أحمد بن يوسف الحلبي ( السمين الحلبي )

663

الدر المصون في علوم الكتاب المكنون

1106 - ورمل كأوراك العذارى قطعته « 1 » * . . . قوله : وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ الظاهر أنه من كلام اللّه تعالى ، أخبر بأنه أحلّ هذا وحرّم ذاك ، وعلى هذا فلا محلّ لهذه الجملة من الإعراب . وقال بعضهم : « هذه الجملة من تتمّة قول الذين يأكلون الربا ، فتكون في محلّ نصب بالقول عطفا على المقول » وهو بعيد جدا ، نقلته عن قاضي القضاة عز الدين في درسه . قوله : فَمَنْ جاءَهُ يحتمل أن تكون شرطية وهو الظاهر ، وأن تكون موصولة وعلى كلا التقديرين فهي في محلّ رفع بالابتداء . وقوله : فَلَهُ ما سَلَفَ هو الخبر ، فإن كانت شرطية فالفاء واجبة ، وإن كانت موصولة فهي جائزة ، وسبب زيادتها ما تقدّم من شبه الموصول لاسم الشرط . ويجوز حال كونها شرطية وجه آخر وهو أن تكون منصوبة بفعل مضمر يفسّره ما بعده ، وتكون المسألة من باب الاشتغال ، ويقدّر الفعل بعدها لأنّ لها صدر الكلام ، والتقدير : فأيّ شخص جاءت الموعظة جاءته ، ولا يجوز ذلك فيها موصولة لأنّ الصلة لا تفسّر عاملا ، إذ لا يصحّ تسلّطها على ما قبلها ، وشرط التفسير صحة التسلّط . وسقطت التاء من الفعل لشيئين : الفصل بين الفعل وفاعله بالمفعول ، وكون التأنيث مجازيا ، وقرأ الحسن : « جاءته » على الأصل . قوله : مِنْ رَبِّهِ يجوز أن تكون متعلقة بجاءته ، وتكون لابتداء الغاية مجازا ، وأن تتعلّق بمحذوف على أنها صفة لموعظة ، أي : موعظة من موعظات ربه ، أي بعض مواعظه . وقوله : فَانْتَهى نسق على « جاءته » عطفه بفاء التعقيب أي : لم يتراخ انتهاؤه عن مجيء الموعظة . وقوله : وَمَنْ عادَ الكلام على « من » هذه في احتمال الشرط والموصول كالكلام على التي قبلها . والضمير في قوله « فأمره » يعود على « ما سلف » ، أي : وأمر ما سلف إلى اللّه ، أي : في العفو عنه وإسقاط التّبعة منه . وقيل : يعود على المنتهي المدلول عليه ب « انتهى » أي : فأمر المنتهي عن الربا إلى اللّه في العفو والعقوبة . وقيل : يعود على ذي الربا في أن ينتبه على الانتهاء أو يعيده إلى المعصية . وقيل : يعود على الربا أي : في عفو اللّه عمّا شاء منه أو في استمرار تحريمه . [ سورة البقرة ( 2 ) : الآيات 276 إلى 278 ] يَمْحَقُ اللَّهُ الرِّبا وَيُرْبِي الصَّدَقاتِ وَاللَّهُ لا يُحِبُّ كُلَّ كَفَّارٍ أَثِيمٍ ( 276 ) إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ وَأَقامُوا الصَّلاةَ وَآتَوُا الزَّكاةَ لَهُمْ أَجْرُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ وَلا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ ( 277 ) يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَذَرُوا ما بَقِيَ مِنَ الرِّبا إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ ( 278 ) قوله تعالى : يَمْحَقُ اللَّهُ الرِّبا وَيُرْبِي : الجمهور على التخفيف في الفعلين من محق وأربى . وقرأ ابن الزبير : ورويت عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم « يمحّق ويربّي » بالتشديد فيهما من « محّق وربّى » بالتشديد فيهما .

--> ( 1 ) صدر بيت لذي الرمة وعجزه : . . . * إذا حللته المظلمات الحنادس ديوانه ( 1131 ) ، الخصائص ( 1 / 300 ) .