أحمد بن يوسف الحلبي ( السمين الحلبي )
664
الدر المصون في علوم الكتاب المكنون
وقوله : سَلَفَ سلف بمعنى مضى وانقضى ، ومنه : سالف الدهر ، وله سلف صالح : آباء متقدّمون . ومنه فَجَعَلْناهُمْ سَلَفاً « 1 » أي : أمة متقدمة يعتبر بهم من بعدهم . ويجمع السّلف على : أسلاف وسلوف . والسالفة والسّلاف : المتقدّمون في حرب أو سفر . والسالفة من الوجه لتقدّمها ، قال : 1107 - وميّة أحسن الثّقلين جيدا * وسالفة وأحسنه قذالا « 2 » وسلافة الخمر قيل لها ذلك لتقدّمها على العصر . والسّلفة ما يقدّم من الطعام للضيف . يقال : « سلّفوا ضيفكم ولهّنوه » أي : بادروه بشيء ما . ومنه : السّلف في الدّين لأنه تقدّمه مال . وقوله : ( عاد ) أي : رجع ، يقال : عاد يعود عودا ومعادا ، وعن بعضهم أنها تكون بمعنى صار ، وعليه : 1108 - وبالمحض حتّى عاد جعدا عنطنطا * إذا قام ساوى غارب الفحل غاربه « 3 » وأنشدوا : 1109 - تعدّ لكم جزر الجزور رماحنا * ويرجعن بالأسياف منكسرات « 4 » والمحق : النقص ، يقال : محقته فانمحق ، وامتحق ، ومنه المحاق في القمر ، قال : 1110 - يزداد حتّى إذا ما تمّ أعقبه * كرّ الجديدين نقصا ثمّ ينمحق « 5 » وأنشد ابن السكيت : 1111 - وأمصلت مالي كلّه بحياته * وما سست من شيء فربّك ماحقه « 6 » ويقال : هجير ما حق : إذا نقص كلّ شيء بحرّه . وقد اشتملت هذه الآية على نوعين من البديع . أحدهما : الطباق في قوله : « يمحق ويربي » فإنهما ضدّان ، نحو : أَضْحَكَ وَأَبْكى « 7 » . والثاني : تجنيس التغاير في قوله : « الرّبا ويربى » إذ أحدهما اسم والآخر فعل . قوله تعالى : وَذَرُوا : فتحت العين من « ذر » حملا على « دع » إذ هو بمعناه ، وفتحت في « دع » لأنه أمر من « يدع » وفتحت من « يدع » وإن كان قياسها الكسر لكون الفاء واوا كيعد لكون لامه حرف حلق . ووزن « ذروا » : علوا لأنّ المحذوف الفاء لا يستعمل منه ماض إلّا في لغيّة ، وكذلك « دع » . وقرأ الحسن : « ما بقا » بقلب الكسرة فتحة والياء ألفا ، وهي لغة لطيء ولغيرهم ، ومنه قول علقمة التميمي :
--> ( 1 ) سورة الزخرف ، آية ( 56 ) . ( 2 ) البيت لذي الرمة انظر ديوانه ( 1521 ) ، الخصائص ( 2 / 419 ) ، رصف المباني ( 168 ) ، شرح المفصل لابن يعيش ( 6 / 96 ) ، الدرر ( 1 / 34 ) ، اللسان « ثقل » . ( 3 ) البيت لفرعان التميمي انظر الأشموني ( 1 / 229 ) ، اللسان « جعد » . ( 4 ) البيت من شواهد الهمع ( 1 / 12 ) ، الدرر ( 1 / 83 ) . ( 5 ) البيت من شواهد البحر ( 2 / 332 ) . ( 6 ) انظر إصلاح المنطق ( 279 ) ، ورواية صدره : لقد أمصلت عفراء مالي كلّه * . . . ( 7 ) سورة النجم ، آية ( 43 ) .