أحمد بن يوسف الحلبي ( السمين الحلبي )
592
الدر المصون في علوم الكتاب المكنون
أحدها : أنه نعت ل « متاعا » . الثاني : أنه بدل منه . الثالث : أنه حال من الزوجات أي : غير مخرجات . الرابع : أنه حال من الموصين ، أي : غير مخرجين . الخامس : أنه منصوب على المصدر تقديره : لا إخراجا قاله الأخفش . السادس : أنه على حذف حرف الجرّ ، تقديره : من غير إخراج ، قاله أبو البقاء ، وفيه نظر . قوله : فِي ما فَعَلْنَ فِي أَنْفُسِهِنَّ هذان الجارّان يتعلّقان بما تعلّق به خبر « لا » وهو « عليكم » من الاستقرار ، والتقدير : لا جناح مستقرّ عليكم فيما فعلن في أنفسهنّ . و « ما » موصولة اسمية والعائد محذوف تقديره : فعلنه . و « من معروف » متعلّق بمحذوف لأنه حال من ذلك العائد المحذوف تقديره : فيما فعلنه كائنا من معروف . وجاء في هذه الآية « من معروف » نكرة مجرورة ب « من » ، وفي الآية قبلها « 1 » « بالمعروف » معرّفا مجرورا بالباء لأنّ هذه لام العهد ، كقولك : « رأيت رجلا فأكرمت الرجل » إلّا أنّ هذه وإن كانت متأخرة في اللفظ فهي مقدّمة في التنزيل ، ولذلك جعلها العلماء منسوخة بها إلا عند شذوذ . وتقدّم نظائر هذه الجمل ، فلا حاجة إلى إعادة الكلام فيها . [ سورة البقرة ( 2 ) : الآيات 243 إلى 244 ] أَ لَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ خَرَجُوا مِنْ دِيارِهِمْ وَهُمْ أُلُوفٌ حَذَرَ الْمَوْتِ فَقالَ لَهُمُ اللَّهُ مُوتُوا ثُمَّ أَحْياهُمْ إِنَّ اللَّهَ لَذُو فَضْلٍ عَلَى النَّاسِ وَلكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَشْكُرُونَ ( 243 ) وَقاتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ ( 244 ) قوله تعالى : أَ لَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ : هذه همزة الاستفهام دخلت على حرف النفي ، فصيّرت النفي تقريرا ، وكذا كلّ استفهام دخل على نفي نحو : أَ لَمْ نَشْرَحْ لَكَ صَدْرَكَ « 2 » أَ لَيْسَ اللَّهُ بِكافٍ عَبْدَهُ « 3 » فيمكن أن يكون المخاطب علم بهذه القصة قبل نزول هذه الآية ، فيكون التقرير ظاهرا أي : قد رأيت حال هؤلاء ، ويمكن أنه لم يعلم بها إلا من هذه الآية ، فيكون معنى هذا الكلام التنبيه والتعجّب من حال هؤلاء ، والمخاطب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم أو كلّ سامع . ويجوز أن يكون المراد بهذا الاستفهام التعجب من حال هؤلاء ، وأكثر ما يرد كذلك : أَ لَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ تَوَلَّوْا قَوْماً « 4 » أَ لَمْ تَرَ إِلى رَبِّكَ كَيْفَ مَدَّ الظِّلَّ « 5 » ، وقال الشاعر : 1016 - ألم تر أنّي كلّما جئت طارقا * وجدت بها طيبا وإن لم تطيّب « 6 »
--> ( 1 ) سورة البقرة ، آية ( 234 ) . ( 2 ) سورة الإنشراح ، آية ( 36 ) . ( 3 ) سورة الزمر ، آية ( 36 ) . ( 4 ) سورة المجادلة ، آية ( 14 ) . ( 5 ) سورة الفرقان ، آية ( 45 ) . ( 6 ) البيت لامرئ القيس انظر ديوانه ( 41 ) ، الخصائص ( 3 / 281 ) .