أحمد بن يوسف الحلبي ( السمين الحلبي )

591

الدر المصون في علوم الكتاب المكنون

ينصبونها ، وارتفاع « الذين » على قراءتهم فيه ثلاثة أوجه : أحدها : أنه فاعل فعل محذوف تقديره : وليوص الذين ، ويكون نصب « وصية » على المصدر . والثاني : أنه مرفوع بفعل مبني للمفعول يتعدّى لاثنين ، تقديره : وألزم الذين يتوفّون ويكون نصب « وصية » على أنها مفعول ثان لألزم ، ذكره الزمخشري . وهو والذي قبله ضعيفان ؛ لأنه ليس من مواضع إضمار الفعل . والثالث : أنه مبتدأ وخبره محذوف ، وهو الناصب لوصية تقديره : والذين يتوفّون يوصون وصية ، وقدّره ابن عطية : « ليوصوا » ، و « وصية » منصوبة على المصدر أيضا . وفي حرف عبد اللّه : « الوصية » رفعا بالابتداء والخبر الجارّ بعدها ، أو مضمر أي : فعليهم الوصية ، والجارّ بعدها حال أو خبر ثان أو بيان . قوله : مَتاعاً في نصبه سبعة أوجه : أحدها : أنّه منصوب بلفظ « وصية » لأنها مصدر منون ، ولا يضرّ تأنيثها بالتاء لبنائها عليها ، فهي كقوله : 1015 - فلو لا رجاء النّصر منك ورهبة * عقابك قد كانوا لنا كالموارد « 1 » والأصل : وصية بمتاع ، ثم حذف حرف الجرّ اتساعا ، فنصب ما بعده ، وهذا إذا لم تجعل « الوصية » منصوبة على المصدر ، لأنّ المصدر المؤكّد لا يعمل ، وإنما يجيء ذلك حال رفعها أو نصبها على المفعول كما تقدّم تفصيله . والثاني : أنه منصوب بفعل : إمّا من لفظه أي : متّعوهن متاعا أي : تمتيعا ، أو من غير لفظه أي : جعل اللّه لهنّ متاعا . والثالث : أنه صفة لوصية . والرابع : أنه بدل منها . الخامس : أنه منصوب بما نصبها أي : يوصون متاعا ، فهو مصدر أيضا على غير الصدر ك « قعدت جلوسا » ، هذا فيمن نصب « وصية » . السادس : أنه حال من الموصين : أي ممتّعين أو ذوي متاع . السابع : أنه حال من أزواجهم ، أي : ممتعات أو ذوات متاع ، وهي حال مقدّرة إن كانت الوصية من الأزواج . وقرأ أبيّ : « متاع لأزواجهم » بدل « وصية » ، وروى عنه « فمتاع » ، ودخول الفاء في خبر الموصول لشبهه بالشرط ، وينتصب « متاعا » في هاتين الروايتين على المصدر بهذا المصدر ، فإنه بمعنى التمتيع ، نحو : « يعجبني ضرب لك زيدا ضربا شديدا » ونظيره : فَإِنَّ جَهَنَّمَ جَزاؤُكُمْ جَزاءً مَوْفُوراً « 2 » . و إِلَى الْحَوْلِ متعلّق ب « متاع » أو بمحذوف على أنه صفة له . قوله : غَيْرَ إِخْراجٍ في نصبه ستة أوجه :

--> ( 1 ) تقدم . ( 2 ) سورة الإسراء ، آية ( 63 ) .