أحمد بن يوسف الحلبي ( السمين الحلبي )
590
الدر المصون في علوم الكتاب المكنون
ورجلان ورجلة ورجلة بسكون الجيم وفتحها وأرجلة وأراجل وأراجيل ورجّلا بضم الراء وتشديد الجيم من غير ألف ، وبها قرئ « 1 » شاذّا . وركبان جمع راكب ، قيل : ولا يقال إلّا لمن ركب جملا ، فأمّا راكب الفرس ففارس ، وراكب الحمار والبغل حمّار وبغّال ، والأجود صاحب حمار وبغل . و « أو » هنا للتقسيم وقيل : للإباحة ، وقيل : للتخيير . قوله : كَما عَلَّمَكُمْ الكاف في محلّ نصب : إمّا نعتا لمصدر محذوف ، أو حالا من ضمير المصدر المحذوف ، ويجوز فيها أن تكون للتعليل أي : فاذكروه لأجل تعليمه إياكم . و « ما » يجوز أن تكون مصدر وهو الظاهر ، ويجوز أن تكون بمعنى الذي ، والمعنى : فصلّوا الصلاة كالصلاة التي علّمكم ، وعبّر بالذكر عن الصلاة ، ويكون التشبيه بين هيئتي الصلاتين الواقعة قبل الخوف وبعده في حالة الأمن . قال ابن عطية : « وعلى هذا التأويل يكون قوله : « ما لم تكونوا » بدلا من « ما » في « كما » وإلّا لم يتّسق لفظ الآية » . قال الشيخ : « وهو تخريج ممكن ، وأحسن منه أن يكون « ما لم تكونوا » بدلا من الضمير المحذوف في « علّمكم » العائد على الموصول ، إذ التقدير : علّمكموه ، ونصّ النحويون على أنه يجوز : ضربت الذي رأيت أخاك » أي : رأيته أخاك ، فأخاك بدل من العائد المحذوف » . قوله تعالى : وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ : فيه ثمانية أوجه : أحدها : أنه مبتدأ ، و « وصية » مبتدأ ثان ، وسوّغ الابتداء بها كونها موصوفة تقديرا ، إذ التقدير : « وصية من اللّه » أو « منهم » على حسب الخلاف فيها : أهي واجبة من اللّه أو مندوبة للأزواج ؟ و « لأزواجهم » خبر المبتدأ الثاني فيتعلّق بمحذوف ، والمبتدأ الثاني وخبره خبر الأول . وفي هذه الجملة ضمير الأول . وهذه نظير قولهم : « السمن منوان بدرهم » تقديره : منوان منه ، وجعل ابن عطية المسوّغ للابتداء بها كونها في موضع تخصيص ، قال : « كما حسن أن يرتفع : « سلام عليك » و « خير بين يديك » لأنها موضع دعاء » وفيه نظر . والثاني : أن تكون « وصية » مبتدأ ، و « لأزواجهم » صفتها ، والخبر محذوف ، تقديره : فعليهم وصية لأزواجهم ، والجملة خبر الأول . والثالث : أنها مرفوعة بفعل محذوف تقديره : كتب عليهم وصية ، و « لأزواجهم » صفة ، والجملة خبر الأول أيضا . ويؤيّد هذا قراءة عبد اللّه : « كتب عليهم وصية » وهذا من تفسير المعنى لا الإعراب ، إذ ليس هذا من المواضع التي يضمر فيها الفعل . الرابع : أن « الذين » مبتدأ على حذف مضاف من الأول تقديره : ووصية الذين . والخامس : أنه كذلك إلا أنه على حذف مضاف من الثاني ، تقديره : « والذين يتوفّون أهل وصية » ذكر هذين الوجهين الزمخشري . قال الشيخ : « ولا ضرورة تدعو إلى ذلك » . وهذه الأوجه الخمسة فيمن رفع « وصية » ، وهم ابن كثير ونافع والكسائي وأبو بكر عن عاصم ، والباقون
--> ( 1 ) انظر البحر المحيط ( 2 / 243 ) .