أحمد بن يوسف الحلبي ( السمين الحلبي )
582
الدر المصون في علوم الكتاب المكنون
والتمكين من المرأة ، ولذلك قيل لها زانية . ورجّح الفارسي قراءة الجمهور بأنّ أفعال هذا الباب كلّها ثلاثية نحو : نكح فرع سفد وضرب الفحل . قوله : أَوْ تَفْرِضُوا فيه أربعة أوجه : أحدها : أنه مجزوم عطفا على « تمسّوهنّ » ، و « أو » على بابها من كونها لأحد الشيئين ، قاله ابن عطية . والثاني : أنه منصوب بإضمار أن عطفا على مصدر متوهم ، و « أو » بمعنى إلّا ، التقدير : ما لم تمسّوهنّ إلا أن تفرضوا ، كقولهم : لألزمنّك أو تقضيني حقي ، قاله الزمخشري . والثالث : أنه معطوف على جملة محذوفة تقديره : « فرضتم أو لم تفرضوا » فيكون هذا من باب حذف الجزم وإبقاء عمله ، وهو ضعيف جدا ، وكأنّ الذي حسّن هذا كون لفظ « لم » موجودا قبل ذلك . والرابع : أن تكون « أو » بمعنى الواو ، و « تفرضوا » عطفا على « تمسّوهنّ » فهو مجزوم أيضا . قوله : فَرِيضَةً فيها وجهان : أظهرهما : أنها مفعول به وهي بمعنى مفعولة ، أي : إلّا أن تفرضوا لهنّ شيئا مفروضا . والثاني : أن تكون منصوبة على المصدر بمعنى « فرضا » . واستجود أبو البقاء الوجه الأول ، قال : « وأن يكون مفعولا به وهو الجيد » والموصوف محذوف تقديره : متعة مفروضة . قوله : وَمَتِّعُوهُنَّ قال أبو البقاء : « ومتّعوهنّ معطوف على فعل محذوف تقديره : فطلّقوهنّ ومتّعوهنّ » . وهذا لا حاجة إليه ، فإنّ الضمير المنصوب في « متّعوهن » عائد على المطلقات قبل المسيس وقبل الفرض ، المذكورين في قوله : « إن طلّقتم النساء » إلى آخرها . قوله : عَلَى الْمُوسِعِ قَدَرُهُ ، جملة من مبتدأ وخبر ، وفيها قولان : أحدهما : أنها لا محلّ لها من الإعراب ، بل هي استئنافيّة بيّنت حال المطلّق بالنسبة إلى إيسار وإقتاره . والثاني : أنها في موضع نصب على الحالة ، وذو الحال فاعل « متّعوهن » . قال أبو البقاء : « تقديره : بقدر الوسع » ، وهذا تفسير معنى . وعلى جعلها حالية فلا بدّ من رابط بينها وبين صاحبها ، وهو محذوف تقديره : على الموسع منكم . ويجوز على مذهب الكوفيين ومن تابعهم أن تكون الألف واللام قامت مقام الضمير المضاف إليه تقديره : « على موسعكم قدره » . وقرأ الجمهور : « الموسع » بسكون الواو وكسر السين اسم فاعل من أوسع يوسع . وقرأ أبو حيوة بفتح الواو والسين مشددة ، اسم مفعول من « وسّع » . وقرأ حمزة والكسائي وابن ذكوان وحفص : « قدره » بفتح الدال في الموضعين ، والباقون بسكونها . واختلفوا : هل هما بمعنى واحد أو مختلفان ؟ فذهب أبو زيد والأخفش وأكبر أئمة العربية إلى أنهما بمعنى واحد ، حكى أبو زيد : « خذ قدر كذا وقدر كذا » ، بمعنى واحد ، قال : « ويقرأ في كتاب اللّه : فَسالَتْ أَوْدِيَةٌ