أحمد بن يوسف الحلبي ( السمين الحلبي )
583
الدر المصون في علوم الكتاب المكنون
بِقَدَرِها و « قدرها » « 1 » ، وقال : وَما قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ « 2 » ولو حرّكت الدال لكان جائزا . وذهب جماعة إلى أنهما مختلفان ، فالساكن مصدر والمتحرك اسم كالعدّ والعدد والمدّ والمدد ، وكأنّ القدر بالتسكين الوسع ، يقال : « هو ينفق على قدره » أي وسعه . وقيل : بالتسكين الطاقة ، وبالتحريك المقدار . قال أبو جعفر : « وأكثر ما يستعمل بالتحريك إذا كان مساويا للشيء ، يقال : « هذا على قدر هذا » . وقرأ بعضهم بفتح الراء ، وفي نصبه وجهان : أحدهما : أن يكون منصوبا على المعنى ، قال أبو البقاء : « وهو مفعول على المعنى ، لأنّ معنى « متّعوهن » ليؤدّ كلّ منكم قدر وسعه » وشرح ما قاله أن يكون من باب التضمين ، ضمّن « متّعوهنّ » معنى « أدّوا » . والثاني : أن يكون منصوبا بإضمار فعل تقديره : فأوجبوا على الموسع قدره . وجعله أبو البقاء أجود من الأول . وفي السجاوندي : « وقال ابن أبي عبلة : « قدره أي قدره اللّه » انتهى . وظاهر هذا أنه قرأ بفتح الدال والراء ، فيكون « قدره » فعلا ماضيا ، وجعل فيه ضميرا فاعلا يعود على اللّه تعالى ، والضمير المنصوب يعود على المصدر المفهوم من « متّعوهن » . والمعنى : أنّ اللّه قدر وكتب الإمتاع على الموسع وعلى المقتر . قوله : مَتاعاً في نصبه وجهان : أحدهما : أنه منصوب على المصدر ، وتحريره أنه اسم مصدر ، لأنّ المصدر الجاري على صدره إنّما هو التمتيع ، فهو من باب : أَنْبَتَكُمْ مِنَ الْأَرْضِ نَباتاً « 3 » . وقال الشيخ « 4 » : « قالوا : انتصب على المصدر ، وتحريره أن المتاع هو ما يمتّع به ، فهو اسم له ، ثم أطلق على المصدر على سبيل المجاز ، والعامل فيه : « ومتّعوهنّ » وفيه نظر ، لأنّ المعهود أن يطلق المصدر على أسماء الأعيان كضرب بمعنى مضروب ، وأمّا إطلاق الأعيان على المصدر فلا يجوز ، وإن كان بعضهم جوّزه على قلة نحو قولهم : « تربا وجندلا » و « أقائما وقد قعد الناس » . والصحيح أن « تربا » ونحوه مفعول به ، و « قائما » نصب على الحال . والثاني : من وجهي « متاعا » أن ينتصب على الحال . والعامل فيه ما تضمّنه الجارّ والمجرور من معنى الفعل ، وصاحب الحال ذلك الضمير المستكنّ في ذلك العامل ، والتقدير : قدر الموسع يستقرّ عليه في حال كونه متاعا . قوله : بِالْمَعْرُوفِ فيه وجهان : أحدهما : أن يتعلّق بمتّعوهن فتكون الباء للتعدية . والثاني : أن يتعلّق بمحذوف على أنه صفة ل « متاعا » ، فيكون في محلّ نصب ، والباء للمصاحبة ، أي :
--> ( 1 ) سورة الرعد ، آية ( 17 ) . ( 2 ) سورة الأنعام ، آية ( 91 ) . ( 3 ) سورة نوح ، آية ( 17 ) . ( 4 ) انظر البحر المحيط ( 2 / 234 ) .