أحمد بن يوسف الحلبي ( السمين الحلبي )
550
الدر المصون في علوم الكتاب المكنون
به اللغو لصحّ المعنى ، أي : اللغو الذي في أيمانكم . قوله : وَلكِنْ يُؤاخِذُكُمْ وقعت هنا « لكن » بين نقيضين باعتبار وجود اليمين ، لأنها لا تخلو : إمّا أن لا يقصدها القلب بل جرت على اللسان وهي اللغو ، وإمّا أن يقصدها وهي المنعقدة . قوله : بِما كَسَبَتْ متعلّق بالفعل قبله ، والباء للسببية كما تقدّم . و « ما » يجوز فيها ثلاثة أوجه : أظهرها : أنها مصدرية لتقابل المصدر وهو اللغو ، أي : لا يؤاخذكم باللغو ولكن بالكسب . والثاني : أنها بمعنى الذي . ولا بدّ من عائد محذوف أي : كسّبته ، ويرجّح هذا أنها بمعنى الذي أكثر منها مصدرية . والثالث : أن تكون نكرة موصوفة والعائد أيضا محذوف وهو ضعيف ، وفي هذا الكلام حذف تقديره : ولكن يؤاخذكم في أيمانكم بما كسبت قلوبكم ، فحذف لدلالة ما قبله عليه . والحليم من حلم - بالضم - يحلم إذا عفا مع قدرة ، وأمّا حلم الأديم فبالكسر ، وتثقّب يحلم بالفتح أي : فسد وتثقّب قال : 968 - فإنّك والكتاب إلى عليّ * كدابغة وقد حلم الأديم « 1 » وأمّا « حلم » أي رأى في نومه فبالفتح ، ومصدر الأول « الحلم » بالكسر قال الجعدي : 969 - ولا خير في حلم إذا لم تكن له * بوادر تحمي صفوه أن يكدّرا « 2 » ومصدر الثاني « الحلم » بفتح اللام ، ومصدر الثّالث ، « الحلم » و « الحلم » بضمّ الحاء مع ضمّ اللام وسكونها . قوله تعالى : لِلَّذِينَ يُؤْلُونَ مِنْ نِسائِهِمْ تَرَبُّصُ : هذه جملة من مبتدأ وخبر ، وعلى رأي الأخفش من باب الفعل والفاعل لأنه لا يشترط الاعتماد . و « من نسائهم » في هذا الجارّ ثمانية أوجه : أحدها : أن يتعلّق بيؤلون ، قال الزمخشري : « فإن قلت : كيف عدّي بمن وهو معدّى ب « على » ؟ قلت : قد ضمّن في القسم المخصوص معنى البعد ، فكأنه قيل : يبعدون من نسائهم مؤلين أو مقسمين » . الثاني : أنّ « آلى » يتعدّى بعلى وبمن ، قاله أبو البقاء نقلا عن غيره أنه يقال : آلى من امرأته وعلى امرأته . والثالث : أنّ « من » قائمة مقام « على » ، وهذا رأي الكوفيين . والرابع : أنها قائمة مقام « في » ، ويكون ثمّ مضاف محذوف أي : على ترك وطء نسائهم أو في ترك وطء نسائهم . والخامس : أنّ « من » زائدة والتقدير : يؤلون أن يعتزلوا نساءهم .
--> ( 1 ) البيت للوليد بن عقبة وهو من شواهد البحر ( 2 / 175 ) . ( 2 ) انظر ديوانه ( 73 ) ، اللسان م « رفف » .