أحمد بن يوسف الحلبي ( السمين الحلبي )

549

الدر المصون في علوم الكتاب المكنون

بِذَنْبِهِ « 1 » ، وَلَوْ يُؤاخِذُ اللَّهُ النَّاسَ بِظُلْمِهِمْ « 2 » . واللّغو : مصدر لغا يلغو ، يقال : لغا يلغو لغوا ، مثل غزا يغزو غزوا ، ولغي يلغى لغى مثل لقي يلقى لقى . ومن الثاني قوله تعالى : وَالْغَوْا فِيهِ « 3 » . واختلف في اللغو : فقيل : ما سبق به اللسان من غير قصد ، قاله الفراء ، ومنه قول الفرزدق : 964 - ولست بمأخوذ بلغو تقوله * إذا لم تعمّد عاقدات العزائم « 4 » ويحكى أن الحسن سئل عن اللغو وعن المسبيّة ذات زوج ، فنهض الفرزدق وقال : « ألم تسمع ما قلت ، وأنشد : ولست بمأخوذ ، وقوله : 965 - وذات حليل أنكحتها رماحنا * حلال لمن يبني بها لم تطلّق « 5 » فقال الحسن : ما أذكاك لولا حنتك » . وقد يطلق على كل كلام قبيح « لغو » . قال تعالى : وَإِذا مَرُّوا بِاللَّغْوِ « 6 » لا يَسْمَعُونَ فِيها لَغْواً « 7 » وقال : 966 - وربّ أسراب حجيج كظّم * عن اللّغا ورفث التّكلّم « 8 » وقيل : ما يطرح من الكلام استغناء عنه ، مأخوذ من قولهم لما لا يعتدّ به من أولاد الإبل في الدية « لغو » ، ومنه : 967 - . . . * كما ألغيت في الدّية الحوارا « 9 » وقيل : هو ما لا يفهم ، من قولهم : « لغا الطائر » أي : صوّت ، واللغو : ما لهج به الإنسان ، واللغة مأخوذة من هذا . وقال الراغب : « ولغي بكذا : أي لهج به لهج العصفور بلغاه ، ومنه قيل للكلام الذي تلهج به فرقة لغة ، لجعلها مشتقة من لغي بكذا أي أولع به . وقال ابن عيسى : - وقد ذكر أن اللغة ما لا يفيد - : « ومنه اللغة لأنّها عند غير أهلها لغو » وقد غلّطوه في ذلك . قوله : فِي أَيْمانِكُمْ فيه ثلاثة أوجه : أحدها : أن يتعلّق بالفعل قبله . الثاني : أن يتعلّق بنفس المصدر قبله كقولك : « لغا في يمينه » . الثالث : أن يتعلق بمحذوف على أنه حال من اللغو ، وتعرفه من حيث المعنى أنك لو جعلته لموصول ووصفت

--> ( 1 ) سورة العنكبوت ، آية ( 40 ) . ( 2 ) سورة النحل ، آية ( 61 ) . ( 3 ) سورة فصلت ، آية ( 26 ) . ( 4 ) البيت في ديوانه ( 851 ) . ( 5 ) البيت انظر ديوانه ( 2 / 576 ) . ( 6 ) سورة الفرقان ، آية ( 72 ) . ( 7 ) سورة مريم ، آية ( 62 ) . ( 8 ) البيت للفرزدق وهو في ديوانه ( 856 ) . ( 9 ) عجز بيت لذي الرمة وصدره : ويهلك وسطها المرئي لغوا . . . انظر ديوانه ( 1379 ) ، أمالي القالي ( 2 / 142 ) ، اللسان والتاج « لغو » .