أحمد بن يوسف الحلبي ( السمين الحلبي )

501

الدر المصون في علوم الكتاب المكنون

وقوله : قِنا ممّا حذف منه فاؤه ولامه من وقى يقي وقاية . أمّا حذف فائه فبالحمل على المضارع لوقوع الواو بين ياء وكسرة ، وأمّا حذف لامه فلأنّ الأمر جار مجرى المضارع المجزوم ، وجزمه بحذف حرف العلة فكذلك الأمر منه ، فوزن « قنا » حينئذ : عنا ، والأصل : اوقنا ، فلمّا حذفت الفاء استغني عن همزة الوصل فحذفت . و « عذاب » مفعول ثان . قوله تعالى : أُولئِكَ : مبتدأ و « لهم » خبر مقدم ، و « نصيب » مبتدأ ، وهذه الجملة خبر الأول ، ويجوز أن يكون « لهم » خبر « أولئك » ، و « نصيب » فاعل به لما تضمّنه من معنى الفعل لاعتماده ، والمشار إليه بأولئك فيه قولان : أظهرهما : أنهما الفريقان : طالب الدنيا وحدها وطالب الدنيا والآخرة . وقيل : بل للفريق الأخير فقط ، أعني طالب الدنيا والآخرة . قوله : مِمَّا كَسَبُوا متعلق بمحذوف لأنه صفة ل « نصيب » ، فهو في محلّ رفع . وفي « من » ثلاثة أقوال : أحدها : أنها للتبعيض ، أي : نصيب من جنس ما كسبوا . والثاني : أنها للسببية ، أي : من أجل ما كسبوا . والثالث : أنها للبيان . و « ما » يجوز فيها وجهان : أن تكون مصدرية أي : من كسبهم ، فلا تحتاج إلى عائد . والثاني : أنها بمعنى الذي ، فالعائد محذوف لاستكمال الشروط ، أي : من الذي كسبوه . قوله تعالى : مَعْدُوداتٍ : صفة لأيام ، وقد تقدّم أن صفة ما لا يعقل يطّرد جمعها بالألف والتاء . وقد طوّل أبو البقاء هنا بسؤال وجواب ، أما السؤال فقال : إن قيل « الأيام » واحدها « يوم » و « المعدودات » واحدتها « معدودة » ، واليوم لا يوصف بمعدودة لأنّ الصفة هنا مؤنثة والموصوف مذكّر ، وإنما الوجه أن يقال : « أيام معدودة » فتصف الجمع بالمؤنث ، فالجواب أنه أجرى « معدودات » على لفظ أيام ، وقابل الجمع بالجمع مجازا ، والأصل معدودة ، كما قال : لَنْ تَمَسَّنَا النَّارُ إِلَّا أَيَّاماً مَعْدُودَةً ، ولو قيل : إن الأيام تشتمل على الساعات ، والساعة مؤنثة فجاء الجمع على معنى ساعات الأيام ، وفيه تنبيه على الأمر بالذكر في كلّ ساعات هذه الأيام أو في معظمها لكان جوابا سديدا . ونظير ذلك الشهر والصيف والشتاء فإنّها يجاب بها عن كم ، وكم إنما يجاب عنها بالعدد ، وألفاظ هذه الأشياء ليست عددا وإنما هي أسماء المعدودات فكانت جوابا من هذا الوجه » وفي هذا السؤال والجواب تطويل من غير فائدة ، وقوله « مفرد معدودات معدودة بالتأنيث » ممنوع بل مفردها « معدود » بالتذكير ، ولا يضرّ جمعه بالألف والتاء ، إذ الجمع بالألف والتاء لا يستدعي تأنيث المفرد ، ألا ترى إلى قولهم : حمّامات وسجلّات وسرادقات . قوله : فَمَنْ تَعَجَّلَ فِي يَوْمَيْنِ « من » يجوز فيها وجهان : أحدهما : أن تكون شرطية ، ف « تعجّل » في محلّ جزم ، والفاء في قوله : « فلا » جواب الشرط ، والفاء وما في حيّزها في محلّ جزم أيضا على الجواب .