أحمد بن يوسف الحلبي ( السمين الحلبي )

403

الدر المصون في علوم الكتاب المكنون

الرابع : الجر على البدل من « الظالمين » . الخامس : على الصفة للظالمين . السادس : النصب على البدل من « الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ » في الآية قبلها . قوله : يَعْرِفُونَهُ فيه وجهان : أحدهما : أنه خبر للذين آتيناهم كما تقدم في أحد الأوجه المذكورة في « الذين آتيناهم » . الثاني : أنه نصب على الحال على باقية الأقوال المذكورة ، وفي صاحب الحال وجهان : أحدهما : المفعول الأول لآتيناهم . والثاني : المفعول الثاني ، وهو الكتاب لأن في « يعرفونه » ضميرين يعودان عليهما ، والضمير في « يعرفونه » فيه أقوال : أحدها : أنه يعود على الحق الذي هو التحول . والثاني : على القرآن . الثالث : على العلم . الرابع : على البيت الحرام . الخامس : على النبي - صلّى اللّه عليه وسلّم - وبه بدأ الزمخشري ، واختاره الزجاج وغيره ، قالوا : وأضمر وإن لم يسبق له ذكر لدلالة الكلام عليه ، وعدم اللبس ومثل هذا الإضمار فيه تفخيم له ، كأنه لشهرته وكونه علما معلوما مستغنى عن ذكره بلفظه . قال الشيخ « 1 » : بل هذا من باب الالتفات من الخطاب في قوله : « فولّ وجهك » إلى الغيبة . قوله : كَما يَعْرِفُونَ الكاف في محل نصب : إما على كونها نعتا لمصدر محذوف ، أي : معرفة كائنة مثل معرفتهم أبنائهم ، أو في موضع نصب على الحال من ضمير ذلك المصدر المعرفة المحذوف ، والتقدير : يعرفونه المعرفة مماثلة لعرفانهم ، وهذا مذهب سيبويه ، وتقدم تحقيق هذا ، و « ما » مصدرية ، لأنه ينسبك منها ومما بعدها مصدر كما تقدم تحقيقه . قوله : وَهُمْ يَعْلَمُونَ جملة اسمية في محل نصب على الحال ، من فاعل يكتمون ، والأقرب فيها أن تكون حالا مؤكدة ، لأن لفظ « يكتمون الحق » يدل على علمه إذ الكتم إخفاء ما يعلم ، وقيل : متعلق العلم هو ما على الكاتم من العقاب أي : وهم يعلمون العقاب المرتب على كاتم الحق ، فتكون إذ ذاك حالا مبينة . قوله تعالى : الْحَقُّ مِنْ رَبِّكَ : فيه ثلاثة أوجه : أظهره : أنه مبتدأ ، وخبره الجار والمجرور بعده ، وفي الألف واللام حينئذ وجهان :

--> ( 1 ) البحر المحيط ( 1 / 435 ) .