أحمد بن يوسف الحلبي ( السمين الحلبي )
387
الدر المصون في علوم الكتاب المكنون
متعلقة بالاعتقاد ، أي : فإن اعتقدوا بمثل اعتقادكم أو متعلقة بالكتاب أي : فإن آمنوا بكتاب مثل الكتاب الذي آمنتم به ، والمعنى : فإن آمنوا بالقرآن الذي هو مصدق لما في التوراة والإنجيل ، وهذا التأويل ينفي زيادة الباء . و « ما » في قوله : بِمِثْلِ ما آمَنْتُمْ فيها وجهان : أحدهما : أنها بمعنى الذي ، والمراد بها حينئذ : إما اللّه تعالى بالتأويل المتقدم عند من يجيز وقوع « وما » على أولي العلم نحو : وَالسَّماءِ وَما بَناها « 1 » وإما الكتاب المنزل . والثاني : أنها مصدرية ، وقد تقدم ذلك والضمير في « به » فيه أيضا وجهان : أحدهما : أنه يعود على اللّه تعالى كما تقدم . والثاني : أن يعود على ما إذا قيل : إنها بمعنى الذي . قوله : فَقَدِ اهْتَدَوْا جواب الشرط في قوله : فَإِنْ آمَنُوا ، وليس الجواب محذوفا كهو في قوله : وَإِنْ يُكَذِّبُوكَ فَقَدْ كُذِّبَتْ رُسُلٌ « 2 » لأن تكذيب الرسل ماض محقق هناك ، فاحتجنا إلى تقدير جواب ، وأما هنا فالهداية منهم لم تقع بعد فهي مستقبلة معنى ، وإن أبرزت في لفظ المضي . قوله : فِي شِقاقٍ خبر لقوله : « هم » ، وجعل الشقاق ظرفا لهم ، وهم مظروفون له مبالغة في الإخبار باستعلائه عليهم ، وهو أبلغ من قولك هم مشاقون ، ومثله : إِنَّا لَنَراكَ فِي سَفاهَةٍ « 3 » ونحوه . والشقاق مصدر من شاقه يشاقه نحو : ضاربه ضرابا ، ومعناه المخالفة والمعاداة ، وفي اشتقاقه ثلاثة أقوال : أحدها : أنه من الشق وهو الجانب ، وذلك أن أحد المشاقين يصير في شق صاحبه ، أي : جانبه قال امرؤ القيس : 753 - إذا ما بكى من خلفها انصرفت له * بشقّ وشقّ عندنا لم يحوّل « 4 » أي : بجانب . الثاني : أنه من المشقة ، فإن كلا منهما يحرص على ما يشق على صاحبه . الثالث : أنه من قولهم : « شققت العصا بيني وبينك » ، وكانوا يفعلون ذلك عند تعاديهم والفاء في قوله : « فسيكفيكم » تشعر بتعقيب الكفاية عقب شقاقهم ، وجيء بالسين دون سوف ، لأنها أقرب منها زمانا بوضعها ، ولا بد من حذف مضاف أي : فسيكفيك شقاقهم ، لأن الذوات لا تكفي إنما تكفي أفعالها ، والمكفى به هنا محذوف أي : بمن يهديه اللّه ، أو بتفريق كلمتهم . [ سورة البقرة ( 2 ) : الآيات 138 إلى 139 ] صِبْغَةَ اللَّهِ وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللَّهِ صِبْغَةً وَنَحْنُ لَهُ عابِدُونَ ( 138 ) قُلْ أَ تُحَاجُّونَنا فِي اللَّهِ وَهُوَ رَبُّنا وَرَبُّكُمْ وَلَنا أَعْمالُنا وَلَكُمْ أَعْمالُكُمْ وَنَحْنُ لَهُ مُخْلِصُونَ ( 139 )
--> ( 1 ) سورة الشمس ، آية ( 5 ) . ( 2 ) سورة فاطر ، آية ( 4 ) . ( 3 ) سورة الأعراف ، آية ( 66 ) . ( 4 ) تقدم .