أحمد بن يوسف الحلبي ( السمين الحلبي )

376

الدر المصون في علوم الكتاب المكنون

قال الشيخ « 1 » : وبه ابتدأ الزمخشري ، ولم يذكر المهدوي غيره ، والزمخشري - رحمه اللّه - لم يذكر هذا ، وإنما ذكر عوده على قوله « أسلمت » لتأويله بالكلمة ، قال الزمخشري : والضمير في « بها » لقوله : أَسْلَمْتُ لِرَبِّ الْعالَمِينَ على تأويل الكلمة والجملة ونحوه رجوع الضمير في قوله وَجَعَلَها كَلِمَةً باقِيَةً « 2 » إلى قوله : إني بَراءٌ مِمَّا تَعْبُدُونَ إِلَّا الَّذِي فَطَرَنِي وقوله : كَلِمَةً باقِيَةً دليل على أن التأنيث على معنى الكلمة انتهى . الثاني : أنه يعود على الكلمة المفهومة من قوله « أسلمت » كما تقدم تقريره عن الزمخشري ، قال ابن عطية : وهو أصوب لأنه أقرب مذكور . الثالث : أنه يعود على متأخر وهو الكلمة المفهومة من قوله : فَلا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ . الرابع : يعود إلى كلمة الإخلاص ، وإن لم يجر لها « ذكر » . الخامس : أنه يعود على الطاعة للعلم بها أيضا . السادس : أنه يعود على الوصية المدلول عليها بقوله : « ووصى » و « بها » يتعلق لوصى و « بنيه » مفعول به . قوله : وَيَعْقُوبُ الجمهور على رفعه ، وفيه قولان : أظهرهما : أنه عطف على إبراهيم ويكون مفعوله محذوفا أي : ووصى يعقوب بنيه أيضا . والثاني : أن يكون مرفوعا بالابتداء وخبره محذوفا تقديره ويعقوب قال : يا بني إن اللّه اصطفى ، وقرأ إسماعيل بن عبد اللّه « 3 » وعمرو بن فائد « 4 » بنصبه عطفا على بنيه أي : ووصى إبراهيم يعقوب أيضا . قوله : يا بَنِيَّ فيه وجهان : أحدهما : أنه من مقول إبراهيم ، وذلك على القول بعطف يعقوب على إبراهيم ، أو على قراءته منصوبا . والثاني : أنه من مقول يعقوب ، إن قلنا رفعه بالابتداء ، ويكون قد حذف مقول إبراهيم للدلالة عليه ، تقديره : « ووصى إبراهيم بنيه يا بني ، وعلى كل تقدير فالجملة من قوله « يا بني » وما بعدها « منصوبة » بقول محذوف على رأي البصريين ، أي : فقال يا بني ، وبفعل الوصية لأنها في معنى القول على رأي الكوفيين ، وقال الراجز : 735 - رجلان من ضبّة أخبرانا * إنّا رأينا رجلا عريانا « 5 » بكسر الهمزة على إضمار القول ، أو لإجراء الخبر مجرى القول ، ويؤيد تعلقها بالوصية قراءة ابن مسعود : « أن يا بني » ب « أن » المفسرة ، ولا يجوز أن تكون هنا مصدرية ، لعدم ما ينسبك منه مصدر ، ومن أبى جعلها مفسرة وهم الكوفيون يجعلونها زائدة .

--> ( 1 ) البحر المحيط ( 1 / 398 ) . ( 2 ) سورة الزخرف ، آية ( 28 ) . ( 3 ) أبو إسحاق المكي وهو أحد شيوخ الشافعي رضي اللّه عنه توفي سنة 170 ه غاية النهاية ( 1 / 165 ) . ( 4 ) عمرو بن فائد أبو علي الأسواري التميمي معتزلي قدري من القراء من أهل البصرة له تفسير كبير قال الحافظ ابن حجر مات بعد المائتين بيسير لسان الميزان ( 4 / 372 ) ، اللباب ( 1 / 47 ) ، الأعلام ( 5 / 83 ) . ( 5 ) البيت في المحتسب ( 1 / 109 ) ، الخصائص ( 2 / 338 ) ، وهو من شواهد البحر ( 1 / 399 ) .