أحمد بن يوسف الحلبي ( السمين الحلبي )
377
الدر المصون في علوم الكتاب المكنون
ويعقوب علم أعجمي ، ولذلك لا ينصرف ، ومن زعم أنه سمي يعقوب لأنه ولد عقب العيص أخيه ، وكانا توأمين ، أو لأنه كثر عقبه ونسله فقد وهم لأنه كان ينبغي أن ينصرف لأنه عربي مشتق ، ويعقوب أيضا ذكر الحجل « 1 » إذا سمي به المذكر انصرف ، والجمع يعاقبة ويعاقيب . و « اصطفى » ألفه عن ياء ، تلك الياء منقلبة عن واو ، لأنها من الصفوة ، ولما صارت الكلمة أربعة فصاعدا قلبت ياء ثم انقلبت ألفا و « لكم » أي لأجلكم والألف واللام في « الذين » للعهد . قوله : فَلا تَمُوتُنَّ إِلَّا هذا نهي عن الصورة عن الموت ، وهو في الحقيقة نهي عن كونهم على خلاف حال الإسلام إذا ماتوا كقولك : « لا تصل إلا وأنت خاشع » فنهيك له ليس عن الصلاة إنما هو عن ترك الخشوع في حال صلاته ، والنكتة في إدخال حرف النهي على الصلاة ، وهي غير منهي عنها هي إظهار أن الصلاة التي لا خشوع فيها كالصلاة كأنه قال : أنهاك عنها إذا لم تصلها على هذه الحال ، وكذلك المعنى في الآية إظهار أن موتهم لا على حال الثبات على الإسلام موت لا خير فيه ، وإن حق هذا الموت ألا يجعل فيهم . وأصل تموتن : تموتونن : النون الأولى علامة الرفع ، والثانية المشددة للتوكيد ، فاجتمع ثلاثة أمثال ، فحذف نون الرفع ، لأن نون التوكيد أولى بالبقاء ، لدلالتها على معنى مستقل فالتقى ساكنان : الواو والنون الأولى المدغمة ، فحذفت الواو لالتقاء الساكنين ، وبقيت الضمة تدل عليها ، وهكذا كل ما جاء من نظائره . إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ هذا استثناء مفرغ من الأحوال العامة و « أنتم مسلمون » مبتدأ وخبر في محل نصب على الحال ، كأنه قال - تعالى - : « لا تموتن على كل حال إلا على هذه الحال » والعامل فيها ما قبل إلا . [ سورة البقرة ( 2 ) : آية 133 ] أَمْ كُنْتُمْ شُهَداءَ إِذْ حَضَرَ يَعْقُوبَ الْمَوْتُ إِذْ قالَ لِبَنِيهِ ما تَعْبُدُونَ مِنْ بَعْدِي قالُوا نَعْبُدُ إِلهَكَ وَإِلهَ آبائِكَ إِبْراهِيمَ وَإِسْماعِيلَ وَإِسْحاقَ إِلهاً واحِداً وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ ( 133 ) قوله تعالى : أَمْ : في أم هذه ثلاثة أقوال : أحدها : وهو المشهور أنها منقطعة ، والمنقطعة تقدر ب « بل » وهمزة الاستفهام ، وبعضهم يقدرها ببل وحدها ، ومعنى الإضراب انتقال من شيء إلى شيء لا إبطال له ، ومعنى الاستفهام الإنكار والتوبيخ ، فيؤول معناه إلى النفي أي : بل أكنتم شهداء يعني لم تكونوا . الثاني : أنها بمعنى همزة الاستفهام وهو قول ابن عطية والطبري ، لا أنهما اختلفا في محلها : فإن ابن عطية قال : وأم تكون بمعنى ألف الاستفهام في صدر الكلام لغة يمانية ، وقال الطبري : إن أم يستفهم بها وسط كلام قد تقدم صدره .
--> ( 1 ) الحجل بالفتح الذكر من القبج الواحدة حجلة واسم جمعه حجلى ولم يأت جمع على فعلى بكسر الفاء إلا حرفان حجلى وظربى . والحجل طائر على قدر الحمام كالقط أحمر المنقار والرجلين ويسمى دجاج البر وهو صنفان نجدي وتهامي انظر التفصيل في حياة الحيوان للدميري ( 1 / 702 ) .