أحمد بن يوسف الحلبي ( السمين الحلبي )

357

الدر المصون في علوم الكتاب المكنون

لأن الطلب لا يقع حالا ، والجحيم : شدة توقد النار ومنه قيل لعين الأسد : « جحمة » لشدة توقدها ، يقال : جحمت النار تجحم ، ويقال لشدة الحر : جاحم قال : 708 - والحرب لا يبقى لجا * حمها التّخيّل والمراح « 1 » والرضا : ضد الغضب ، وهو من ذوات الواو لقولهم : الرضوان ، والمصدر : رضا ورضاء بالقصر والمد ، ورضوانا ورضوانا بكسر الفاء وضمها ، وقد يتضمن معنى « عطف » فيتعدى ب « على » قال : 709 - إذا رضيت عليّ بنو قشير * . . . « 2 » والملة في الأصل : الطريقة ، يقال : طريق ممل : أي : أثر فيه المشي ، ويعبر بها عن الشريعة تشبيها بالطريقة ، وقيل : بل اشتقت من « أمللت » ، لأن الشريعة فيها من يملي ويملى عليه . قوله تعالى : هُوَ الْهُدى : يجوز في « هو » أن يكون فصلا أو مبتدأ ، وما بعده خبرا ، ولا يجوز أن يكون بدلا من « هدى اللّه » لمجيئه بصيغة الرفع ، وأجاز أبو البقاء فيه أن يكون توكيدا لاسم إن ، وهذا لا يجوز فإن المضمر لا يؤكد المظهر . قوله : وَلَئِنِ اتَّبَعْتَ هذه تسمى اللام الموطئة للقسم ، وعلامتها أن تقع قبل أدوات الشرط ، وأكثر مجيئها مع إن ، وقد تأتي مع غيرها نحو : لَما آتَيْتُكُمْ مِنْ كِتابٍ « 3 » لَمَنْ تَبِعَكَ مِنْهُمْ « 4 » وسيأتي بيانه ، ولكونها مؤذنة بالقسم اعتبر سبقها فأجيب القسم دون الشرط بقوله : « مالك من اللّه من ولي » . وحذف جواب الشرط ولو أجيب الشرط لوجبت الفاء ، وقد تحذف هذه اللام ويعمل بمقتضاها ، فيجاب القسم نحو قوله تعالى : وَإِنْ لَمْ يَنْتَهُوا عَمَّا يَقُولُونَ لَيَمَسَّنَّ « 5 » قوله : « من العلم » في محل نصب على الحال من فاعل « جاءك » و « من » للتبعيض أي : جاءك حال كونه بعض العلم . [ سورة البقرة ( 2 ) : الآيات 121 إلى 124 ] الَّذِينَ آتَيْناهُمُ الْكِتابَ يَتْلُونَهُ حَقَّ تِلاوَتِهِ أُولئِكَ يُؤْمِنُونَ بِهِ وَمَنْ يَكْفُرْ بِهِ فَأُولئِكَ هُمُ الْخاسِرُونَ ( 121 ) يا بَنِي إِسْرائِيلَ اذْكُرُوا نِعْمَتِيَ الَّتِي أَنْعَمْتُ عَلَيْكُمْ وَأَنِّي فَضَّلْتُكُمْ عَلَى الْعالَمِينَ ( 122 ) وَاتَّقُوا يَوْماً لا تَجْزِي نَفْسٌ عَنْ نَفْسٍ شَيْئاً وَلا يُقْبَلُ مِنْها عَدْلٌ وَلا تَنْفَعُها شَفاعَةٌ وَلا هُمْ يُنْصَرُونَ ( 123 ) وَإِذِ ابْتَلى إِبْراهِيمَ رَبُّهُ بِكَلِماتٍ فَأَتَمَّهُنَّ قالَ إِنِّي جاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِماماً قالَ وَمِنْ ذُرِّيَّتِي قالَ لا يَنالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ ( 124 ) قوله تعالى : الَّذِينَ آتَيْناهُمُ : رفع بالابتداء ، وفي خبره قولان : أحدهما : « يتلونه » ، وتكون الجملة من قوله « أُولئِكَ يُؤْمِنُونَ » : إما مستأنفة ، وهو الصحيح ، وإما حالا على قول ضعيف ، تقدم مثله أول السورة . والثاني : أن الخبر هو الجملة من قوله : « أُولئِكَ يُؤْمِنُونَ » ، ويكون « يتلونه » في محل نصب على الحال : إما من المفعول في « آتيناهم » ، وإما من الكتاب ، وعلى كلا القولين فهي حال مقدرة ، لأن وقت الإيتاء لم يكونوا تالين ،

--> ( 1 ) البيت لسعد بن مالك وهو من شواهد الكتاب ( 2 / 324 ) ، الخزانة ( 1 / 255 ) ، الحماسة ( 1 / 192 ) . ( 2 ) تقدم . ( 3 ) سورة آل عمران ، آية ( 81 ) . ( 4 ) سورة الأعراف ، آية ( 18 ) . ( 5 ) سورة المائدة ، آية ( 73 ) .