أحمد بن يوسف الحلبي ( السمين الحلبي )
356
الدر المصون في علوم الكتاب المكنون
فَضْلُ اللَّهِ « 1 » ، ويكونان حرفي تحضيض بمنزلة : « هلا » فيختصان بالأفعال ظاهرة ، أو مضمرة كقوله : 706 تعدّون عقر النّيب أفضل مجدكم * بني ضوطري لولا الكميّ المقنّعا « 2 » أي : لولا تعدون الكمي فإن ورد ما يوهم وقوع الاسم بعد حرف التحضيض يؤول كقوله : 707 - ونبّئت ليلى أرسلت بشفاعة * إليّ فهلّا نفس ليلى شفيعها « 3 » ف « نفس ليلى » مرفوع بفعل محذوف يفسره شفيعها ، أي : فهلا شفعت نفس ليلى ، وقال أبو البقاء : إذا وقع بعدها المستقبل كانت للتحضيض ، وإن وقع « بعدها » الماضي كانت للتوبيخ ، وهذا شيء يقوله علماء البيان ، وهذه الجملة التحضيضية في محل نصب بالقول . قوله : كَذلِكَ قالَ الَّذِينَ قد تقدم الكلام على نظيره « 4 » فليطلب هناك ، وقرأ أبو حيوة وابن أبي إسحاق : « تشابهت » بتشديد الشين ، قال الداني : « وذلك غير جائز ، لأنه فعل ماض » يعني أن التاءين المزيدتين إنما تجيئان في المضارع فتدغم ، أما الماضي فلا . قوله تعالى : بِالْحَقِّ : يجوز ثلاثة أوجه : أحدها : أن يكون مفعولا به ، أي : بسبب إقامة الحق . الثاني : أن يكون حالا من المفعول في « أرسلناك » . أي : أرسلناك ملتبسا بالحق . الثالث : أن يكون حالا من الفاعل . أي : ملتبسين في الحق ، قوله : « بشيرا ونذيرا » يجوز فيه وجهان : أحدهما : أن يكون حالا من المفعول ، وهو الظاهر . الثاني : أن يكون حالا من الحق ، لأنه يوصف أيضا بالبشارة والنذارة ، وبشير ونذير على صيغة فعيل ، أما بشير فتقول هو من بشير مخففا ، لأنه مسموع فيه ، وفعيل مطرد من الثلاثي ، وأما « نذير » فمن الرباعي ، ولا ينقاس عدل مفعل إلى فعيل ، إلا أن له هنا محسنا . قوله : وَلا تُسْئَلُ قرأ الجمهور : « تسأل » مبنيا للمفعول مع رفع الفعل على النفي ، وقرئ شاذا : « تسأل » مبنيا للفاعل مرفوعا أيضا ، وفي هذه الجملة وجهان : أحدهما : أنه حال فيكون معطوفا على الحال قبلها ، كأنه قيل : بشيرا أو نذيرا وغير مسؤول . والثاني : أن تكون مستأنفة ، وقرأ نافع : « تسأل » على النهي ، وهذا مستأنف فقط ، ولا يجوز أن تكون حالا ،
--> ( 1 ) سورة البقرة ، آية ( 64 ) . ( 2 ) البيت لجرير انظر ديوانه ( 410 ) ، والأزهية ( 177 ) ، والخصائص ( 2 / 45 ) ، شرح المفصل لابن يعيش ( 2 / 38 ) ، ابن الشجري ( 1 / 279 ) ، المغني ( 1 / 214 ) ، رصف المباني ( 293 ) ، شواهد المغني ( 669 ) ، مجاز القرآن ( 1 / 52 ) ، تأويل المشكل ( 540 ) ، الهمع ( 1 / 148 ) ، الأشموني ( 4 / 51 ) ، الدرر ( 1 / 130 ) ، شرح الحماسة للمرزوقي ( 3 / 221 ) ، الصاجي ( 253 ) ، البحر ( 5 / 192 ) ، اللسان والتاج ضطر شرح شواهد المغني ( 229 ) ، مجمع البيان ( 1 / 195 ) ، الكامل ( 1 / 163 ) . ( 3 ) البيت لقيس بن الملوح انظر الخزانة ( 1 / 463 ) ، العيني ( 3 / 416 ) ، التصريح ( 2 / 41 ) ، الأشموني ( 2 / 259 ) ، الهمع ( 2 / 67 ) ، الدرر ( 2 / 83 ) . ( 4 ) سورة البقرة ، آية ( 113 ) .