أحمد بن يوسف الحلبي ( السمين الحلبي )

322

الدر المصون في علوم الكتاب المكنون

والمرت ، وهو الكسر بمصيب لعدم انصرافهما ، ولو كانا مشتقين كما ذكر لانصرفا . قوله : وَما يُعَلِّمانِ مِنْ أَحَدٍ هذه الجملة عطف على ما قبلها . والجمهور على « يعلمان » مضعفا ، واختلف فيه على قولين : أحدهما : أنه على بابه من التعليم . والثاني : أنه بمعنى يعلمان من « أعلم » فالتضعيف والهمزة متعاقبان ، قالوا : لأن الملكين لا يعلمان الناس السحر ، إنما يعلمانهم به وينهيانهم عنه ، وإليه ذهب طلحة بن مصرف ، وكان يقرأ : « يعلمان » من الإعلام . وممن حكى أن تعلم بمعنى اعلم ابن الأعرابي وابن الأنباري ، وأنشدوا قول زهير : 649 - تعلّمن ها لعمر اللّه ذا قسما * فاقدر بذرعك وانظر أين تنسلك « 1 » وقول القطامي : 650 - تعلّم أنّ بعد الغيّ رشدا * وأنّ لذلك الغيّ انقشاعا « 2 » وقول كعب بن مالك : 651 - تعلّم رسول اللّه أنّك مدركي * وأنّ وعيدا منك كالأخذ باليد « 3 » وقول الآخر : 652 - تعلّم أنّه لا طير إلّا * على متطيّر وهو الثّبور « 4 » والضمير في « يعلمان » فيه قولان : أحدهما : أنه يعود على هاروت وماروت . والثاني : أنه عائد على الملكين ، ويؤيده قراءة أبي بإظهار الفاعل : « وما يعلم والمكان » والأول هو الأصح ، وذلك أن الاعتماد إنما هو على البدل دون المبدل منه ، فإنه في حكم المطرح ، فمراعاته أولى تقول : « هند حسنها فاتن » ولا تقول : « فاتنة » مراعاة لهند ، إلا في قليل من الكلام كقوله : 653 - إنّ السّيوف غدوّها ورواحها * تركت هوازن مثل قرن الأعضب « 5 » وقول الآخر : 654 - فكأنّه لهق السّراة كأنّه * ما حاجبيه معيّن بسواد « 6 »

--> ( 1 ) انظر ديوانه ( 81 ) ، وهو من شواهد الكتاب ( 3 / 500 ) ، الخزانة ( 5 / 451 ) ، المقتضب ( 2 / 322 ) ، الهمع ( 1 / 76 ) ، الدرر ( 1 / 50 ) ، القرطبي ( 2 / 38 ) . تنسلك : تدخل . يقول للحارث بن ورقاء الصيداوي ، وكان قد أغار على قومه فأخذ إبلا وعبدا فتوعده بالهجاء إن لم يرد عليه ما أخذ منه . ( 2 ) تقدم . ( 3 ) البيت في ملحق ديوان كعب بن زهير ( 258 ) ، وفي أمالي المرتضى ( 2 / 77 ) . ( 4 ) البيت من شواهد القرطبي ( 2 / 54 ) . ( 5 ) البيت للأخطل انظر ديوانه ( 44 ) ، الخزانة ( 2 / 372 ) ، الأشموني ( 3 / 132 ) ، وهو من شواهد البحر ( 3 / 87 ) . ( 6 ) البيت للأعشى وهو من شواهد الكتاب ( 1 / 161 ) ، شرح