أحمد بن يوسف الحلبي ( السمين الحلبي )
323
الدر المصون في علوم الكتاب المكنون
فراعى المبدل منه في قوله : تركت ، وفي قوله : معيّن ولو راعى البدل وهو الكثير لقال : تركا ومعينان كقول الآخر : 655 - فما كان قيس هلكه هلك واحد * ولكنّه بنيان قوم تهدّما « 1 » ولو لم يراع البدل للزم الإخبار بالمعنى عن الجثة . وأجاب الشيخ « 2 » عن البيتين بأن « رواحها وغدوها » منصوب على الظرف ، وأن قوله « معين » خبر عن « حاجبيه » وجاز ذلك لأن كل اثنين لا يغني أحدهما عن الآخر ، يجوز فيهما ذلك ، قال : 656 - . . . * بها العينان تنهلّ « 3 » وقال : 657 - لكأنّ في العينين حبّ قرنفل * أو سنبل كحلت به فانهلّت « 4 » ويجوز عكسه قال : 658 - إذا ذكرت عيني الزّمان الّذي مضى * بصحراء فلج ظلّتا تكفّان « 5 » و « من » زائدة لتأكيد الاستغراق لا للاستغراق ، لأن « أحدا » يفيده بخلاف : « ما جاءني من رجل » فإنها زائدة للاستغراق و « أحد » هنا الظاهر أنه الملازم للنفي ، وأنه الذي همزته أصل بنفسها . وأجاز أبو البقاء أن يكون بمعنى واحد ، فتكون همزته بدلا من واو . قوله : حَتَّى يَقُولا إِنَّما نَحْنُ فِتْنَةٌ حتى : حرف غاية ، وهي هنا بمعنى إلى ، والفعل بعدها منصوب بإضمار « أن » ولا يجوز إظهارها ، وعلامة النصب حذف النون والتقدير : إلى أن يقولا ، وهي متعلقة بقوله : وَما يُعَلِّمانِ والمعنى أنه ينتفي تعليمهما أو إعلامهما على حسب ما مضى من الخلاف إلى هذه الغاية ، وهي قولهم : إِنَّما نَحْنُ فِتْنَةٌ فَلا تَكْفُرْ وأجاز أبو البقاء أن تكون « حتى » بمعنى « إلا » قال : « المعنى وما يعلمان من أحد إلا أن يقولا » وهذا الذي أجازه لا يعرف عن أكثر المتقدمين ، وإنما هو شيء قاله الشيخ جمال الدّين بن مالك « 6 » ، وأنشد :
--> - المفصل لابن يعيش ( 3 / 67 ) ، الخزانة ( 2 / 370 ) ، الدرر ( 2 / 221 ) ، اللسان « عين » . اللهق : الأبيض . السراة أعلى الظهر . المعين : الثور بين عينيه سواد . ( 1 ) البيت لعبدة بن الطبيب وهو من شواهد الكتاب ( 1 / 156 ) ، وشرح المفصل لابن يعيش ( 3 / 65 ) ، الحماسة ( 1 / 387 ) ، القرطبي ( 3 / 44 ) . ( 2 ) انظر البحر المحيط ( 3 / 86 ) . ( 3 ) عجز بيت لامرئ القيس وصدره : لمن زحلوفة زل * . . . انظر ديوانه ( 154 ) ، أمالي ابن الشجري ( 1 / 121 ) ، المحتسب ( 2 / 180 ) ، اللسان « زلل » . وقد قال امرؤ القيس هذا البيت وما بعده حين رأى وهو مريض قبرا يحضر له . والزحلوفة أهل العالية من نجد يقولونها بالفاء ، وتميم تقولها بالقاف وهي آثار تزلج الصبيان من عالي التل إلى أسفله ، وهي الزلافة التي يترجح عليها الصبيان . ( 4 ) البيت لسلمى بن ربيعة انظر الحماسة ( 1 / 285 ) ، أمالي ابن الشجري ( 1 / 121 ) . ( 5 ) البيت في أمالي ابن الشجري ( 1 / 122 ) ، الهمع ( 1 / 50 ) ، الدرر ( 1 / 25 ) ، وهو من شواهد البحر ( 3 / 87 ) . ( 6 ) محمد بن عبد اللّه بن عبد اللّه بن مالك العلامة جمال الدين أبو عبد اللّه الطائي الجياني الشافعي النحوي توفي سنة 672 ه ، -