أحمد بن يوسف الحلبي ( السمين الحلبي )
256
الدر المصون في علوم الكتاب المكنون
والعون بسكون الواو : الجمع ، وقد تضمّ ضرورة كقوله : 541 - . . . * . . . في الأكفّ اللامعات سور « 1 » بضمّ الواو . ونظيره في الصحيح : قذال وقذل ، وحمار وحمر . قوله : بَيْنَ ذلِكَ صفة لعوان ، فهو في محلّ رفع ويتعلّق بمحذوف أي : كائن بين ذلك ، و « بين » إنما تضاف لشيئين فصاعدا ، وجاز أن تضاف هنا إلى مفرد ، لأنه يشار به إلى المثنى والمجموع ، كقوله : 542 - إنّ للخير وللشّرّ مدى * وكلا ذلك وجه وقبل « 2 » كأنه قيل : بين ما ذكر من الفارض والبكر . قال الزمخشري : « فإن قلت : كيف جاز أن يشار به إلى مؤنّثين وإنما هو لإشارة المذكر ؟ قلت : لأنه في تأويل ما ذكر وما تقدّم » ، وقال : « وقد يجري الضمير مجرى اسم الإشارة في هذا قال أبو عبيدة : قلت لرؤبة في قوله : 543 - فيها خطوط من سواد وبلق * كأنه في الجلد توليع البهق « 3 » إن أردت الخطوط فقل : كأنها ، وإن أردت السواد والبلق فقل : كأنهما ، فقال : أردت : كأنّ ذاك . ويلك » . والذي حسّن منه أنّ أسماء الإشارة تثنيتها وجمعها وتأنيثها ليست على الحقيقة ، وكذلك الموصولات ، ولذلك جاء الذي بمعنى الجمع . قوله : ما تُؤْمَرُونَ « ما » موصولة بمعنى الذي ، والعائد محذوف تقديره : تؤمرون به ، فحذفت الباء وهو حذف مطّرد ، فاتصل بالضمير فحذف . وليس هو نظير كَالَّذِي خاضُوا « 4 » فإنّ الحذف هناك غير مقيس ، ويضعف أن تكون « ما » نكرة موصوفة . قال أبو البقاء : « لأنّ المعنى على العموم وهو بالذي أشبه » ، ويجوز أن تكون مصدرية أي : أمركم بمعنى مأموركم ، تسمية للمفعول بالمصدر كضرب الأمير ، قاله الزمخشري . و « تؤمرون » مبنيّ للمفعول والواو قائم مقام الفاعل ، ولا محلّ لهذه الجملة لوقوعها صلة . قوله تعالى : ما لَوْنُها : كقوله « هي » ؟ وقال أبو البقاء : « لو قرئ « لونها » بالنصب لكان له وجه ، وهو أن تكون « ما » زائدة كهي في قوله : أَيَّمَا الْأَجَلَيْنِ قَضَيْتُ ويكون التقدير : يبين لنا لونها ، وأمّا « ما هي » فابتداء وخبر لا غير إذ لا يمكن جعل « ما » زائدة لأنّ « هي » لا يصحّ أن تكون مفعول يبيّن يعني أنها بصيغة الرفع ، وهذا ليس من مواضع زيادة « ما » فلا حاجة إلى هذا . واللون عبارة عن الحمرة والسواد ونحوهما . واللون أيضا النوع وهو
--> ( 1 ) جزء من عجز بيت لعدي بن زيد وهو : عن مبرقات بالبرين وتب * دو . . . انظر ملحق ديوانه ( 127 ) ، وهو من شواهد الكتاب ( 2 / 369 ) ، الممتع ( 467 ) ، المنصف ( 1 / 338 ) ، شرح المفصل لابن يعيش ( 5 / 44 ) ، رصف المباني ( 429 ) ، الدرر ( 2 / 477 ) ، الهمع ( 2 / 176 ) ، اللسان « لمع » . ( 2 ) تقدم وهو لعبد اللّه بن الزبعري . ( 3 ) البيت في ديوانه ( 104 ) ، مجالس العلماء ( 277 ) ، المحتسب ( 2 / 154 ) ، المغني ( 2 / 678 ) ، اللسان ( بهق ) ، مجاز القرآن ( 1 / 43 ) ، مجالس ثعلب ( 2 / 375 ) ، حاشية الكشاف للتفتازاني ( 1 / 22 ، 530 ) ، الشاهدية قوله ( كأنه ) حيث ذكر الضمير مع كونه عائدا على ( خطوط ) فحقه التأنيث أو عائد على ( السواد والبلق ) فحقه التثنية . ( 4 ) سورة التوبة ، آية ( 69 ) .