أحمد بن يوسف الحلبي ( السمين الحلبي )

257

الدر المصون في علوم الكتاب المكنون

الدّقل نوع من النخل ، قال الأخفش : « هو جماعة واحدها : لينة » وسيأتي . وفلان يتلوّن أي : لا يثبت على حال ، قال الشاعر : 544 - كلّ يوم تتلوّن * غير هذا بك أجمل « 1 » قوله : صَفْراءُ فاقِعٌ لَوْنُها يجوز أن يكون « فاقع » صفة و « لونها » فاعل به ، وأن يكون خبرا مقدما ، و « لونها » مبتدأ مؤخر والجملة صفة ، ذكرها أبو البقاء . وفي الوجه الأول نظر ، وذلك أن بعضهم نقل أن هذه التوابع للألوان لا تعمل عمل الأفعال . فإن قيل : يكون العمل لصفراء لا لفاقع كما تقول : مررت برجل أبيض ناصع لونه ، فلونه مرفوع بأبيض لا بناصع ، فالجواب : أنّ ذلك ههنا ممنوع من جهة أخرى ، وهو أنّ صفراء مؤنث اللفظ ، ولو كان رافعا ل « لونها » لقيل : أصفر لونها ، كما تقول : مررت بامرأة أصفر لونها ، ولا يجوز : صفراء لونها ، لأنّ الصفة كالفعل ، إلا أن يقال : إنه لمّا أضيف إلى مؤنث اكتسب منه التأنيث فعومل معاملته كما سيأتي ذكره . ويجوز أن يكون « لونها » مبتدأ ، و « تسرّ » خبره ، وإنما أنّث الفعل لاكتسابه بالإضافة معنى التأنيث ، كقوله : 545 - مشين كما اهتزّت رماح تسفهت * أعاليها مر الرياح النواسم « 2 » وقول الآخر : 546 - وتشرق بالقول الذي قد أذعته * كما شرقت صدر القناة من الدم « 3 » أنّث فعل المرّ والصدر لمّا أضيفا لمؤنث ، وقرئ « تلتقطه بعض السيارة » « 4 » وقيل : لأنّ المراد باللون هنا الصفرة ، وهي مؤنثة فحمل على المعنى في ذلك ، ويقال : أصفر فاقع ، وأبيض ناصع ويقق ولهق ، ولهاق وأخضر ناصع ، وأحمر قانئ وأسود حالك وحائك وحلكوك وحلكوك ودجوجيّ وغربيب وبهيم ، وقيل : « البهيم الخالص من كل لون » . وبهذا يظهر أن صفراء على بابها من اللون المعروف لا سوداء كما قاله بعضهم ، فإنّ المفقوع من صفة الأصفر خاصة ، وأيضا فإنه مجاز بعيد ، ولا يستعمل ذلك إلا في الإبل لقرب سوادها من الصفرة كقوله تعالى : كَأَنَّهُ جِمالَتٌ صُفْرٌ « 5 » . وقال : 547 - تلك خيلي منه وتلك ركابي * هنّ صفر أولادها كالزّبيب « 6 » قوله : تَسُرُّ النَّاظِرِينَ جملة في محلّ رفع صفة ل « بقرة » أيضا ، وقد تقدّم أنه يجوز أن تكون خبرا عن « لونها » بالتأويلين المذكورين . والسرور لذّة في القلب عند حصول نفع أو توقّعه ، ومنه « السرير » الذي يجلس عليه

--> ( 1 ) البيت من شواهد القرطبي ( 1 / 450 ) . ( 2 ) البيت لذي الرمة انظر ديوانه ( 754 ) ، وهو من شواهد الكتاب ( 1 / ) الخصائص ( 2 / 417 ) ، المقتضب ( 4 / 197 ) ، المحتسب ( 1 / 237 ) ، معجم مقاييس اللغة ( 3 / 79 ) ، ( سفه ) ، اللسان « سفه » ، والبيت شاهد على اكتساب المضاف التأنيث من المضاف إليه فقد أنث الفعل ( تسفهت ) لإضافة الفاعل ( مر ) إلى ( الرياح ) وهي مؤنثة . ( 3 ) البيت للأعشى انظر ديوانه ( 173 ) ، وهو من شواهد الكتاب ( 1 / 52 ) ، وشرح المفصل لابن يعيش ( 7 / 151 ) ، الدرر ( 2 / 59 ) ، حاشية الشيخ يس ( 2 / 31 ) ، معاني الفراء ( 1 / 187 ) ، الكامل ( 2 / 141 ) ، المقتضب ( 4 / 197 ) ، الخصائص ( 2 / 417 ) ، التهذيب ( 8 / 316 ) ( شرق ) . ( 4 ) سورة يوسف ، آية ( 10 ) . ( 5 ) سورة المرسلات ، آية ( 33 ) . ( 6 ) البيت للأعشى انظر ديوانه ( 335 ) ، الأضداد ( 138 ) ، اللسان « خشب » .