أحمد بن يوسف الحلبي ( السمين الحلبي )

240

الدر المصون في علوم الكتاب المكنون

وقد تقدّم ، و « لنا » متعلّق به ، واللام للعلّة . قوله : يُخْرِجْ مجزوم في جواب الأمر ، وقال بعضهم : « مجزوم بلام الأمر مقدرة » ، أي : ليخرج ، وضعّفه الزجاج ، وسيأتي الكلام على حذف لام الأمر إن شاء اللّه تعالى . قوله : مِمَّا تُنْبِتُ الْأَرْضُ مفعول « يخرج » محذوف عند سيبويه تقديره : مأكولا ممّا - أو شيئا ممّا - تنبت الأرض ، والجارّ يجوز أن يتعلق بالفعل قبله ، وتكون « من » لابتداء الغاية ، وأن يكون صفة لذلك المفعول المحذوف ، فيتعلّق بمضمر أي : مأكولا كائنا ممّا تنبته الأرض و « من » للتبعيض ، ومذهب الأخفش أنّ « من » زائدة في المفعول ، والتقدير : يخرج ما تنبته الأرض ، لأنه لا يشترط في زيادتها شيئا . و « ما » يجوز أن تكون موصولة اسمية أو نكرة موصوفة والعائد محذوف ، أي : من الذي تنبته أو من شيء تنبته ، ولا يجوز جعلها مصدرية لأن المفعول المحذوف لا يوصف بالإنبات ، لأن الإنبات مصدر والمخرج جوهر ، وكذلك على مذهب الأخفش لأنّ المخرج جوهر لا إنبات . قوله : مِنْ بَقْلِها يجوز فيه وجهان : أحدهما : أن يكون بدلا من « ما » بإعادة العامل ، و « من » معناها بيان الجنس . والثاني : أن يكون في محلّ نصب على الحال من الضمير المحذوف العائد على « ما » أي : مما تنبته الأرض في حال كونه من بقلها و « من » أيضا للبيان . والبقل كلّ ما تنبته الأرض من النّجم أي : ممّا لا ساق له ، وجمعه : بقول . والقثاء معروف ، الواحد : قثّاءة ، فهو من باب قمح وقمحة ، وفيها لغتان : المشهورة كسر القاف ، وقرئ بضمها « 1 » ، والهمزة أصل بنفسها في قولهم : اقثات الأرض أي : كثر قثّاؤها ووزنها فعّال ، ويقال في جمعها قثائي مثل علباء وعلابي . قال بعضهم : « إلّا أنّ قثّاء من ذوات الواو ، تقول : أقثأت القوم ، أي أطعمتهم ذلك ، وفثأت القدر سكّنت غليانها بالماء ، قال : 503 - تفور علينا قدرهم فنديمها * ونفثؤها عنّا إذا حميها غلا « 2 » وهذا من هذا القائل وهم فاحش ، لأنه لمّا جعلها من ذوات الواو كيف يستدلّ عليها بقولهم : « أقثأت القوم » بالهمز ، بل كان ينبغي أن يقال : أقثيت والأصل : أقثوت ، لكن لمّا وقعت الواو في بنات الأربعة قلبت ياء ، كأغزيت من الغزو ، ولكان ينبغي أن يقال : « فثوت القدر » بالواو ، ولقال الشاعر : نفثوها بالواو ، والمقثأة والمقثؤة بفتح التاء وضمّها : موضع القثّاء . والفوم : الثّوم ، والفاء تبدل من الثاء ، قالوا : جدف وجدث ، وعاثور وعافور ، ومعاثير ومعافير ، ولكنه على غير قياس ، وقيل الحنطة ، وأنشد ابن عباس « 3 » : 504 - قد كنت أغنى الناس شخصا واحدا * نزل المدينة عن زراعة فوم « 4 »

--> - المقرب ( 1 / ) ، الكامل ( 72 ) ، الشذور ( ) ، الكشاف ( 1 / ) . ( 1 ) انظر البحر المحيط ( 1 / 233 ) . ( 2 ) البيت للنابغة الجعدي انظر ديوانه ( 18 ) ، اللسان « خثأ » . ( 3 ) تقدمت ترجمته . ( 4 ) البيت لأبي محجن الثقفي وليس في ديوانه انظر الهمع ( 1 / 106 ) ، المحتسب ( 1 / 88 ) ، الدرر ( 1 / 138 ) ، الطبري ( 1 / ) ، وفيه أنه ، اللسان « قوم » .