أحمد بن يوسف الحلبي ( السمين الحلبي )
237
الدر المصون في علوم الكتاب المكنون
والجمع : عصيّ وعصيّ بضمّ العين وكسرها اتباعا ، وأعص ، مثل : زمن وأزمن ، والأصل : عصوو ، وأعصو ، فأعلّ . وعصوته بالعصا وعصيته بالسيف ، و « ألقى عصاه » يعبّر به عن بلوغ المنزل ، قال : 497 - فألقت عصاها واستقرّ بها النّوى * كما قرّ عينا بالإياب المسافر « 1 » وانشقّت العصا بين القوم أي : وقع الخلاف ، قال الشاعر : 498 - إذا كانت الهيجاء وانشقّت العصا * فحسبك والضحاك سيف مهنّد « 2 » قال الفراء : « أول لحن سمع بالعراق هذه عصاتي » يعني بالتاء ، و « الحجر » مفعول وأل فيه للعهد ، وقيل : للجنس . قوله : فَانْفَجَرَتْ « الفاء » عاطفة على محذوف لا بدّ منه ، تقديره : فضرب فانفجرت ، وقال ابن عصفور : « إن هذه الفاء الموجودة هي الداخلة على ذلك الفعل المحذوف ، والفاء الداخلة على « انفجرت » محذوفة » وكأنه يقول : حذف الفعل الأول لدلالة الثاني عليه ، وحذفت الفاء الثانية لدلالة الأولى عليها . ولا حاجة تدعو إلى ذلك ، بل يقال : حذفت الفاء وما عطفته قبلها . وجعلها الزمخشري جواب شرط مقدّر ، قال : « أو : فإن ضربت فقد انفجرت » ، قال : « وهي على هذا فاء فصيحة لا تقع إلا في كلام بليغ » ، وكأنه يريد تفسير المعنى لا الإعراب . والانفجار : الانشقاق والتفتّح ، ومنه الفجر لانشقاقه بالضوء ، وفي الأعراف : « انبجست » « 3 » ، فقيل : هما بمعنى ، وقيل : الانبجاس أضيق ، لأنه يكون أول والانفجار ثانيا . قوله : اثْنَتا عَشْرَةَ عَيْناً فاعل « انفجرت » ، والألف علامة الرفع لأنه محمول على المثنّى ، وليس بمثنّى حقيقة إذ لا واحد له من لفظه ، وكذلك مذكّره « اثنان » ولا يضاف إلى تمييز لاستغنائه بذكر المعدود مثنّى ، تقول : رجلان وامرأتان ، ولا تقول : اثنا رجل ولا اثنتا امرأة ، إلا ما جاء نادرا فلا يقاس عليه ، قال : 499 - كأنّ خصييه من التّدلدل * ظرف عجوز فيه ثنتا حنظل « 4 » وثنتان مثل اثنتين ، وحكم اثنين واثنتين في العدد المركب أن يعربا بخلاف سائر أخواتهما ، قالوا : لأنه حذف معهما ما يحذف في المعرب عند الإضافة وهي النون فأشبها المعرب فأعربا كالمثنى بالألف رفعا وبالياء نصبا وجرّا ، وأمّا « عشرة » فمبني لتنزّله منزلة تاء التأنيث ولها أحكام كثيرة . و « عينا » تمييز . وقرئ : « عشرة » بكسر الشين وهي لغة تميم ، قال النحاس : « وهذا عجيب فإنّ لغة تميم عشرة بالكسر ، وسبيلهم التخفيف ، ولغة الحجاز عشرة بالسكون وسبيلهم التثقيل » . وقرأ الأعمش : عشرة بالفتح . والعين اسم مشترك بين عين الإنسان وعين الماء وعين السحابة وعين الذهب وعين الميزان ، والعين : المطر الدائم ستا أو خمسا ، والعين : الثقب في المزادة ، وبلد قليل العين أي : قليل الناس .
--> ( 1 ) البيت لمعقد بن حمار وينسب لسليم بن تمامة وينسب لعبد ربه السلمي وهو في اللسان ( عما ) . ( 2 ) البيت في شرح المفصل لابن يعيش ( 2 / 48 ) ، المغني ( 622 ) ، القرطبي ( 1 / 419 ) ، الكشاف ( 4 / 374 ) . ( 3 ) سورة الأعراف ، آية ( 160 ) . ( 4 ) البيت لخطام المجاشعي ، وهو من شواهد الكتاب ( 2 / 177 ) ، شرح المفصل لابن يعيش ( 4 / 11 ) ، أمالي ابن الشجري ( 1 / 20 ) ، الدرر ( 1 / 209 ) .