أحمد بن يوسف الحلبي ( السمين الحلبي )

218

الدر المصون في علوم الكتاب المكنون

449 - لا همّ إنّ المرء يم * نع رحله فامنع حلالك « 1 » وانصر على آل الصّلي * ب وعابديه اليوم آلك وقول ندبة « 2 » : 450 - أنا الفارس الحامي حقيقة والدي * وآلي كما تحمي حقيقة آلكا واختلفوا أيضا فيه : هل يضاف إلى غير العقلاء فيقال : آل المدينة وآل مكة ؟ فمنعه الجمهور ، وقال الأخفش : قد سمعناه في البلدان قالوا : أهل المدينة وآل المدينة ، ولا يضاف إلّا إلى من له قدر وخطر ، فلا يقال : آل الإسكاف ولا آل الحجّام ، وهو من الأسماء اللازمة للإضافة معنى لا لفظا ، وقد عرفت ما اختصّ به من الأحكام دون أصله الذي هو « أهل » . هذا كلّه في « آل » مرادا به الأهل ، أمّا « آل » الذي هو السّراب فليس ممّا نحن فيه في شيء ، وجمعه أأوال ، وتصغيره أويل ليس إلّا ، نحو : مال وأموال ومويل . قوله : فِرْعَوْنَ خفض بالإضافة ، ولكنه لا ينصرف للعجمة والتعريف . واختلف فيه : هل هو علم شخص أو علم جنس ، فإنه يقال لكلّ من ملك القبط ومصر : فرعون ، مثل كسرى لكلّ من ملك الفرس ، وقيصر لكلّ من ملك الروم ، والقيل لكلّ من ملك حمير ، والنجاشي لكلّ من ملك الحبشة ، وبطليموس لكلّ من ملك اليونان . قال الزمخشري : « وفرعون علم لمن ملك العمالقة كقيصر للروم ، ولعتوّ الفراعنة اشتقّوا منه : تفرعن فلان إذا عتا وتجبّر ، وفي ملح بعضهم : 451 - قد جاءه الموسى الكلوم فزاد في * أقصى تفرعنه وفرط عرامه « 3 » وقال المسعودي : « لا يعرف لفرعون تفسير بالعربية » ، وظاهر كلام الجوهري أنّه مشتق من معنى العتوّ ، فإنه قال : « والعتاة الفراعنة ، وقد تفرعن وهو ذو فرعنة أي : دهاء ومكر » . وفي الحديث : « أخذنا فرعون هذه الأمّة » ، إلّا أن يريد معنى ما قاله الزمخشري المتقدم . قوله : « يَسُومُونَكُمْ » سُوءَ الْعَذابِ » هذه الجملة في محلّ نصب على الحال من « آل » أي : حال كونهم سائمين . ويجوز أن تكون مستأنفة لمجرد الإخبار بذلك ، وتكون حكاية حال ماضية ، قال بمعناه ابن عطية ، وليس بظاهر . وقيل : هي خبر لمبتدأ محذوف ، أي : هم يسومونكم ، ولا حاجة إليه أيضا . و « كم » مفعول أول ، و « سوء » مفعول ثان ، لأنّ « سام » يتعدّى لاثنين كأعطى ومعناه : أولاه كذا وألزمه إياه أو كلّفه إياه ، ومنه قول عمرو بن كلثوم : 452 - إذا ما الملك سام الناس خسفا * أبينا أن نقرّ الخسف فينا « 4 »

--> ( 1 ) انظر سيرة ابن هشام ( 1 / 51 ) ، الدرر ( 2 / 62 ) ، الممتع ( 349 ) ، اللسان « حلل » ، التاج « أهل » . ( 2 ) هو حقاف بن ندبة شاعر مخضرم أدرك الجاهلية والإسلام - والبيت من الطويل وهو في ديوانه قصيدة ( رقم 9 ص 67 ) وهو في الخزانة ( 2 / 470 ) ، ونصه : أنا الفارس الحامي الحقيقة والدي * به تدرك الأوتار قدما كذلك ( 3 ) البيت من شواهد الكشاف ( 1 / 279 ) . ( 4 ) البيت من معلقته المشهورة انظر شرح المعلقات والتبريزي ( 395 ) ، والشنقيطي ( 108 ) .