أحمد بن يوسف الحلبي ( السمين الحلبي )

208

الدر المصون في علوم الكتاب المكنون

الاسم على مثله ، والتقدير : لا يكن منكم لبس الحق بالباطل وكتمانه ، وكذا سائر نظائره . وقال الكوفيون : « منصوب بواو الصرف » ، وقد تقدّم معناه ، والوجه الأول أحسن لأنه نهي عن كلّ فعل على حدته . وأمّا الوجه الثاني فإنه نهي عن الجمع ، ولا يلزم من النهي عن الجمع بين الشيئين النهي عن كلّ واحد على حدته إلا بدليل خارجي . واللّبس : الخلط والمزج ، يقال : لبست عليه الأمر ألبسه خلطت بيّنه بمشكله ، ومنه قول الخنساء : 416 - ترى الجليس يقول الحقّ تحسبه * رشدا وهيهات فانظر ما به التبسا صدّق مقالته واحذر عداوته * والبس عليه أمورا مثل ما لبسا « 1 » وقال العجّاج : 417 - لمّا لبسن الحقّ بالتجنّي * غنين واستبدلن زيدا منّي « 2 » ومنه أيضا : 418 - وقد لبست لهذا الأمر أعصره * حتى تجلّل رأسي الشيب فاشتعلا « 3 » وفي فلان ملبس أي : مستمتع ، قال : 419 - ألا إنّ بعد العدّم للمرء قنوة * وبعد المشيب طول عمر وملبسا « 4 » وقول الفرّار : 420 - وكتيبة لبّستها بكتيبة * حتى إذا التبست نفضت لها يدي « 5 » يحتمل أن يكون منه وأن يكون من اللّباس ، والآية الكريمة تحتمل المعنيين أي : لا تغطّوا الحقّ بالباطل . والباطل ضدّ الحقّ ، وهو الزائل ، كقول لبيد : 421 - ألا كلّ شيء ما خلا اللّه باطل « 6 » وقد بطل يبطل بطولا وبطلا وبطلانا . والبطل : الشجاع ، سمّي بذلك لأنه يبطل شجاعة غيره . وقيل : لأنه يبطل دمه ، فهو فعل بمعنى مفعول ، وقيل : لأنه يبطل دم غيره فهو بمعنى فاعل . وقد بطل بالضم يبطل بطولا وبطالة أي : صار شجاعا . قال النابغة :

--> ( 1 ) القرطبي ( 1 / 232 ) . ( 2 ) انظر ديوانه ( 1 / 279 ) ، القرطبي ( 1 / 232 ) . ( 3 ) انظر ديوانه ( 265 ) ، القرطبي ( 1 / 233 ) . ( 4 ) البيت لامرئ القيس انظر ديوانه ( 87 ) ، القرطبي ( 1 / 233 ) . ( 5 ) هو للفرار السلمي : حيان بن الحكم بن مالك بن خالد بن صخر بن الشريد . . من بني سليم ، شاعر مخضرم ، مقل ، أدرك الجاهلية ، وأسلم ضمن وقد بني سليم ، ولقب بالفرار لهذا البيت . والحماسة البصرية 1 / 60 ، وحماسة البحتري 52 ، والحيوان للجاحظ 5 / 185 ، ونهاية الأرب 3 / 352 ، وهو مع أبيات فيه ونص البيت هكذا : وفوارس لبستها بفوارس * حتى إذا التبست أملئ بها يدي والبيت في ملحقات ديوان العباس بن مرداس ص 151 . وقال كراع من كتاب المنضد : إن البيت لأبي ذر الغفاري ، قاله في الجاهلية في صنم كان لهم وقد رأى ثعلبا يبول برأسه . ( 6 ) تقدم .