أحمد بن يوسف الحلبي ( السمين الحلبي )

209

الدر المصون في علوم الكتاب المكنون

422 - لهم لواء بأيدي ماجد بطل * لا يقطع الخرق إلا طرفه سامي « 1 » وبطل الأجير - بالفتح - بطالة بالكسر : إذا تعطّل فهو بطّال ، وذهب دمه بطلا - بالضم - أي : هدرا . قوله : وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ جملة من مبتدأ وخبر في محلّ نصب على الحال ، وعاملها : إمّا تلبسوا أو تكتموا ، إلّا أنّ عمل « تكتموا » أولى لوجهين : أحدهما : أنه أقرب . والثاني : أنّ كتمان الحقّ مع العلم به أبلغ ذمّا ، وفيه نوع مقابلة . ولا يجوز أن تكون المسألة من باب الإعمال ، لأنه يستدعي الإضمار ، ولا يجوز إضمار الحال ، لأنه لا يكون إلا نكرة ، ولذلك منعوا الإخبار عنه بالذي . فإن قيل : تكون المسألة من باب الإعمال على معنى أنا حذفنا من الأول ما أثبتناه في الثاني من غير إضمار ، حتى لا يلزم المحذور المذكور والتقدير : ولا تلبسوا الحقّ بالباطل وأنتم تعلمون ، ولا تكتموا الحقّ وأنتم تعلمون . فالجواب أنّ هذا لا يقال فيه إعمال ، لأنّ الإعمال يستدعي أن يضمر في المهمل ثم يحذف . وأجاز ابن عطية ألّا تكون هذه الجملة حالا فإنه قال : « ويحتمل أن تكون شهادة عليهم بعلم حقّ مخصوص في أمر محمد عليه السّلام ، ولم يشهد لهم بالعلم على الإطلاق ، فعلى هذا لا تكون الجملة في موضع الحال » وفيما قاله نظر . وقرئ « 2 » شاذا : « وتكتمون » بالرفع ، وخرّجوها على أنها حال . وهذا غير صحيح لأنه مضارع مثبت ، فمن حقّه ألّا يقترن بالواو ، وما ورد من ذلك فهو مؤول بإضمار مبتدأ قبله نحو قولهم : « قمت وأصكّ عينه » ، وقول الآخر : 423 - فلمّا خشيت أظافيرهم * نجوت وأرهنهم مالكا « 3 » أي : وأنا أصكّ ، وأنا أرهنهم ، وكذا : وأنتم تكتمون ، إلّا أنه يلزم منه إشكال آخر ، وهو أنهم منهيّون عن اللّبس مطلقا ، والحال قيد في الجملة السابقة فيكون قد نهوا بقيد ، وليس ذلك مرادا ، إلا أن يقال : إنّها حال لازمة ، وقد قدّره الزمخشري بكاتمين ، فجعله حالا ، وفيه الإشكال المتقدّم ، إلّا أن يكون أراد تفسير المعنى لا تفسير الإعراب . ويجوز أن تكون جملة خبرية عطفت على جملة طلبية ، كأنّه تعالى نعى عليهم كتمهم الحقّ مع علمهم أنّه حق . ومفعول العلم غير مراد لأنّ المعنى : وأنتم من ذوي العلم . وقيل : حذف للعلم به ، والتقدير : تعلمون الحقّ من الباطل . وقدّره الزمخشري « وأنتم تعلمون في حال علمكم أنّكم لابسون كاتمون » ، فجعل المفعول اللّبس والكتم المفهومين من الفعلين السابقين ، وهذا حسن جدا . قوله : وَأَقِيمُوا الصَّلاةَ هذه الجملة وما بعدها عطف على الجملة قبلها ، عطف أمرا على نهي . وأصل أقيموا : « أقوموا » ففعل به ما فعل ب « يقيمون » وقد تقدّم ، وأصل آتوا : اأتيوا بهمزتين مثل : أكرموا ، فقلبت الثانية

--> ( 1 ) انظر ديوانه ( 134 ) . ( 2 ) انظر البحر المحيط ( 1 / 180 ) . ( 3 ) البيت لعبد اللّه بن همام السلولي انظر المقرب ( 1 / 155 ) ، الهمع ( 1 / 96 ) ، الدرر ( 1 / 203 ) ، الأشموني ( 2 / 178 ) ، المفضليات للتبريزي ( 2 / 1051 ) ، ابن عقيل ( 1 / 656 ) ، اللسان ( رهن ) . قوله : ( أظافيرهم ) جمع : أظفور أراد به الأسلحة ، والمعنى فيه لما خشيت حمله عبد اللّه بن زياد وأظافيره تخلصت منهم وخليت مالكا في يده ، ومالك المذكور عريفه .