أحمد بن يوسف الحلبي ( السمين الحلبي )
202
الدر المصون في علوم الكتاب المكنون
الجمع : آياء ، فظهرت الياء الأولى ، والهمزة الأخيرة بدل من ياء ، ووزنه أفعال ، والألف الثانية بدل من همزة هي فاء الكلمة ، ولو كانت عينها واوا لقالوا في الجمع : آواء ، ثم إنهم قلبوا الياء الساكنة ألفا على غير قياس » انتهى . يعني أنّ حرف العلّة لا يقلب حتى يتحرّك وينفتح ما قبله . وذهب بعض الكوفيين إلى أن وزنها أيية ، بكسر العين مثل : نبقة فأعلّ ، وهو في الشذوذ كمذهب سيبويه الخليل . وقيل وزنها : فعلة بضم العين ، وقيل أصلها : أياة بإعلال الثاني ، فقلبت بأن قدّمت اللام وأخّرت العين وهو ضعيف . فهذه ستة مذاهب لا يسلم كلّ واحد منها من شذوذ . قوله تعالى : يا بَنِي إِسْرائِيلَ . . « بني » منادى وعلامة نصبه الياء لأنه جمع مذكر سالم وحذفت نونه للإضافة ، وهو شبيه بجمع التكسير لتغيّر مفرده ، ولذلك عامله العرب ببعض معاملة التكسير فألحقوا في فعله المسند إليه تاء التأنيث نحو : قالت بنو فلان ، وقال الشاعر : 404 - قالت بنو عامر خالوا بني أسد * يا بؤس للجهل ضرّارا لأقوام « 1 » وأعربوه بالحركات أيضا إلحاقا له به ، قال الشاعر : 405 - وكان لنا أبو حسن عليّ * أبا برّا ونحن له بنين « 2 » برفع النون ، وهل لامه ياء لأنه مشتق من البناء لأن الابن من فرع الأب ، ومبنيّ عليه ، أو واو لقولهم : البنوّة كالأبوّة والأخوّة ؟ قولان . الصحيح الأول ، وأمّا البنوّة فلا دلالة فيها لأنهم قد قالوا : الفتوّة ، ولا خلاف أنها من ذوات الياء ، إلا أنّ الأخفش رجّح الثاني بأنّ حذف الواو أكثر . واختلف في وزنه فقيل : بني بفتح العين وقيل بني بسكونها ، وقد تقدم أنه أحد الأسماء العشرة التي سكّنت فاؤها وعوّض من لامها همزة الوصل . وإسرائيل : خفض بالإضافة ، ولا ينصرف للعلميّة والعجمة ، وهو مركب تركيب الإضافة مثل : عبد اللّه ، فإنّ « إسرا » هو العبد بلغتهم ، و « إيل » هو اللّه تعالى . وقيل : « إسرا » مشتق من الأسر وهو القوة ، فكأن معناه : الذي قوّاه اللّه . وقيل لأنه أسري بالليل مهاجرا إلى اللّه تعالى . وقيل : لأنه أسر جنّيّا كان يطفئ سراج بيت المقدس . قال بعضهم : فعلى هذا يكون بعض الاسم عربيا وبعضه أعجميا ، وقد تصرّفت فيه العرب بلغات كثيرة أفصحها لغة القرآن وهي قراءة الجمهور . وقرأ أبو جعفر والأعمش « 3 » : « إسرايل » بياء بعد الألف من غير همزة ، وروي عن ورش : إسرائل بهمزة بعد الألف دون ياء ، واسرأل بهمزة مفتوحة بين الراء واللام وإسرئل بهمزة مكسورة بين الراء واللام وإسرال بألف محضة بين الراء واللام ، قال الشاعر :
--> ( 1 ) البيت للنابغة انظر ديوانه ( 70 ) ، وهو من شواهد الكتاب ( 2 / 278 ) ، أمالي ابن الشجري ( 2 / 80 ) ، الخصائص ( 3 / 106 ) ، الإنصاف ( 1 / 330 ) ، ذيل الأمالي ( 139 ) ، الهمع ( 1 / 173 ) ، المحتسب ( 1 / 251 ) ، ابن يعيش ( 3 / 68 ) ، اللسان « خلا » ، الخزانة ( 2 / 131 ) ، الدرر ( 1 / 148 ) ، البحر المحيط ( 5 / 390 ) ، روح المعاني ( 13 / 151 ) . ( 2 ) البيت لسعيد بن قيس انظر أوضح المسالك ( 1 / 39 ) ، العيني ( 1 / 156 ) ، الخزانة ( 3 / 418 ) . ( 3 ) سليمان بن مهران الأسدي بالولاء أبو محمد أصله من بلاد الريّ ومنشأه ووفاته في الكوفة قال الذهبي : كان رأسا في العلم النافع والعمل الصالح توفي سنة 148 ه ابن سعد ( 6 / 238 ) ، تاريخ بغداد ( 9 / 3 ) ، الأعلام ( 3 / 135 ) .