أحمد بن يوسف الحلبي ( السمين الحلبي )
198
الدر المصون في علوم الكتاب المكنون
وقول الآخر : 394 - فإمّا تريني ولي لمّة * فإنّ الحوادث أودى بها « 1 » وقول الآخر : 395 - فإمّا تريني لا أغمّض ساعة * من الدهر إلا أن أكبّ فأنعسا « 2 » وقول الآخر : 396 - إمّا تريني اليوم أمّ حمز * قاربت بين عنقي وجمزي « 3 » وقال المهدوي : « إمّا » هي إن التي للشرط زيدت عليها « ما » ليصحّ دخول النون للتوكيد في الفعل ، ولو سقطت « ما » لم تدخل النون ، ف « ما » تؤكّد أول الكلام ، والنون تؤكّد آخره » وتبعه ابن عطية . وقال بعضهم « 4 » : « هذا الذي ذهبا إليه من أنّ النون لازمة لفعل الشرط إذا وصلت « إن » ب « ما » هو مذهب المبرد والزجاج » . انتهى . وليس في كلامهما ما يدلّ على لزوم النون كما ترى ، غاية ما فيه أنّهما اشترطا في صحّة تأكيده بالنون زيادة « ما » على « إن » ، أمّا كون التأكيد لازما أو غير لازم فلم يتعرّضا له ، وقد جاء تأكيد الشرط بغير « إن » كقوله : 397 - من نثقفن منهم فليس بآئب * أبدا وقتل بني قتيبة شافي « 5 » و « مني » متعلق ب « يأتينّ » ، وهي لابتداء الغاية مجازا ، ويجوز أن تكون في محلّ حال من « هدى » لأنه في الأصل صفة نكرة قدّم عليها ، وهو نظير ما تقدّم في قوله تعالى : « مِنْ رَبِّهِ كَلِماتٍ » « 6 » ، و « هدى » فاعل ، والفاء مع ما بعدها من قوله : « فمن تبع » جواب الشرط الأول ، والفاء في قوله تعالى : « فَلا خَوْفٌ » جواب الثاني ، وقد وقع الشرط الثاني وجوابه جواب الأول ، ونقل عن الكسائي أن قوله : « فلا خوف » جواب الشرطين معا . قال ابن عطية بعد نقله عن الكسائي : « هكذا حكي وفيه نظر ، ولا يتوجّه أن يخالف سيبويه هنا ، وإنما الخلاف في نحو قوله : « فَأَمَّا إِنْ كانَ مِنَ الْمُقَرَّبِينَ فَرَوْحٌ » « 7 » فيقول سيبويه : جواب أحد الشرطين محذوف لدلالة قوله « فروح » عليه . ويقول الكوفيون « فروح » جواب الشرطين . وأمّا في هذه الآية فالمعنى يمنع أن يكون « فلا خوف » جوابا للشرطين » .
--> - ( 2 / 69 ) ، الهمع ( 2 / 63 ) ، شرح المفصل لابن يعيش ( 9 / 5 ) ، الدرر ( 2 / 79 ) ، البحر ( 1 / 168 ) . ( 1 ) البيت للأعشى ورواية الديوان ( 171 ) : فأن تعد بين . . . * . . . وانظر شرح المفصل لابن يعيش ( 5 / 95 ) ، رصف المباني ( 103 ) ، أمالي ابن الشجري ( 1 / 227 ) ، الخزانة ( 4 / 578 ) ، العيني ( 2 / 416 ) ، المخصص ( 16 / 82 ) ، اللسان « حذت » . ( 2 ) البيت لامرئ القيس انظر ديوانه ( 86 ) ، المقتضب ( 3 / 14 ) . ( 3 ) البيت لرؤبة انظر ديوانه ( 64 ) ، وهو من شواهد الكتاب ( 2 / 247 ) ، والمقتضب ( 4 / 251 ) ، الإنصاف ( 1 / 349 ) ، وابن يعيش ( 9 / 6 ) ، المخصص ( 14 / 195 ) . ( 4 ) انظر البحر المحيط ( 1 / 168 ) . ( 5 ) البيت لبنت مرة بن عاهان لما قتلته باهلة وهو من شواهد الكتاب ( 3 / 516 ) ، الخزانة ( 11 / 399 ) ، المقتضب ( 3 / 14 ) ، أوضح المسالك ( 2 / 174 ) ، الهمع ( 2 / 79 ) ، الدرر ( 2 / 100 ) ، التصريح ( 2 / 205 ) ، الأشموني ( 3 / 220 ) . ( 6 ) سورة البقرة ، آية ( 37 ) . ( 7 ) سورة الواقعة ، آية ( 88 ) .