أحمد بن يوسف الحلبي ( السمين الحلبي )

188

الدر المصون في علوم الكتاب المكنون

أي : بعد عن العمارة والأنس به ، ووزنه عند هؤلاء : إفعيل ، واعترض عليهم بأنه كان ينبغي أن يكون منصرفا ، وأجابوا بأنه أشبه الأسماء الأعجمية لعدم نظيره في الأسماء العربية ، وردّ عليهم بأنّ مثله في العربية كثير ، نحو : إزميل وإكليل وإغريض وإخريط وإحليل . وقيل : لمّا لم يتسمّ به أحد من العرب صار كأنه دخيل في لسانهم فأشبه الأعجمية وفيه بعد . قوله : أَبى وَاسْتَكْبَرَ الظاهر أنّ هاتين الجملتين استئنافيتان جوابا لمن قال : فما فعل ؟ والوقف على قوله : « إلّا إبليس » تامّ . وقال أبو البقاء : « في موضع نصب على الحال من إبليس تقديره : ترك السجود كارها ومستكبرا عنه فالوقف عنده على « واستكبر » ، وجوّز في قوله تعالى : « وَكانَ مِنَ الْكافِرِينَ » أن يكون مستأنفا وأن يكون حالا أيضا . والإباء : الامتناع ، قال الشاعر : 367 - وإما أن يقولوا قد أبينا * وشرّ مواطن الحسب الإباء « 1 » وهو من الأفعال المفيدة للنفي ، ولذلك وقع بعده الاستثناء المفرّغ ، قال اللّه تعالى : وَيَأْبَى اللَّهُ إِلَّا أَنْ يُتِمَّ نُورَهُ « 2 » ، والمشهور أبى يأبى بالفتح فيهما ، وكان القياس كسر عين المضارع ، ولذلك اعتبره بعضهم فكسر حرف المضارعة فقال : تئبى ونئبى . وقيل : لمّا كانت الألف تشبه حروف الحلق فتح لأجلها عين المضارع . وقيل : أبى يأبى بالفتح فيهما ، وكان القياس كسر عين المضارع ، ولذلك اعتبره بعضهم فكسر حرف المضارعة فقال : تئبى ونئبى . وقيل : لمّا كانت الألف تشبه حروف الحلق فتح لأجلها عين المضارع . وقيل : أبي يأبى بكسرها في الماضي وفتحها في المضارع ، وهذا قياس فيحتمل أن يكون من قال : أبى يأبى - بالفتح فيهما - استغنى بمضارع من قال : أبي بالكسر ويكون من التداخل نحو : ركن يركن وبابه : واستكبر بمعنى تكبّر ، وإنما قدّم الإباء عليه وإن كان متأخّرا عنه في الترتيب لأنه من الأفعال الظاهرة بخلاف الاستكبار فإنه من أفعال القلوب . وقوله « وكان » قيل : هي هنا بمعنى صار كقوله : 368 - بتيهاء قفر والمطيّ كأنّها * قطا الحزن قد كانت فراخا بيوضها « 3 » أي : قد صارت ، وردّ هذا ابن فورك « 4 » وقال : « تردّه الأصول » والأظهر أنها على بابها ، والمعنى : وكان من القوم الكافرين الذين كانوا في الأرض قبل خلق آدم ما روي ، أو : وكان في علم اللّه . قوله تعالى : وَقُلْنا يا آدَمُ اسْكُنْ أَنْتَ وَزَوْجُكَ الْجَنَّةَ : هذه الجملة معطوفة على جملة : « إذ قلنا » لا على « قلنا » وحده لاختلاف زمنيهما ، و « أنت » توكيد للضمير المستكنّ في « اسكن » ليصحّ العطف عليه ، و « زوجك »

--> - ( 1 / 360 ) ، التصريح ( 2 / 226 ) ، الأشموني ( 1 / 267 ) ، اللسان ( بلس ) . ( 1 ) البيت لزهير . انظر ديوانه ( 74 ) . ( 2 ) سورة التوبة ، آية ( 32 ) . ( 3 ) البيت في الخزانة ( 4 / 31 ) ، المحتسب ( 2 / 144 ) ، شرح المفصل لابن يعيش ( 7 / 102 ) ، الأشموني ( 1 / 230 ) ، اللسان ( عرض ) . ( 4 ) الإمام العلامة الصالح ، شيخ المتكلمين ، أبو بكر ، محمد بن الحسن بن فورك الأصبهاني . وصنف التصانيف الكثيرة . إنباه الرواة ( 3 / 110 ، 111 ) ، طبقات السبكي ( 4 / 127 - 135 ) .