أحمد بن يوسف الحلبي ( السمين الحلبي )

178

الدر المصون في علوم الكتاب المكنون

والسّفك : هو الصّبّ ، ولا يستعمل إلا في الدم ، وقال ابن فارس « 1 » ، والجوهري « 2 » : « يستعمل أيضا في الدمع » . وقال المهدوي « 3 » « ولا يستعمل السفك إلا في الدّم ، وقد يستعمل في نثر الكلام ، يقال : سفك الكلام أي : نثره » . والدّماء : جمع دم ، ولا يكون اسم معرب على حرفين ، فلا بدّ له من ثالث محذوف هو لامه ، ويجوز أن تكون واوا وأن تكون ياء ، لقولهم في التثنية : دموان ودميان ، قال الشاعر : 340 - فلو أنّا على حجر ذبحنا * جرى الدّميان بالخبر اليقين « 4 » وهل وزن دم « فعل » بسكون العين أو فعل بفتحها قولان ، وقد يردّ محذوفه ، فيستعمل مقصورا كعصا وغيره ، وعليه قوله : 341 - كأطوم فقدت برغزها * أعقبتها الغبس منه عدما غفلت ثم أتت تطلبه * فإذا هي بعظام ودما « 5 » وقد تشدّد ميمه أيضا ، قال الشاعر : 342 - أهان دمّك فرغا بعد عزّته * يا عمرو بغيك إصرارا على الحسد « 6 » وأصل : الدّماء : الدّماو أو الدّماي ، فقلب حرف العلة همزة لوقوعه طرفا بعد ألف زائدة نحو : كساء ورداء . قوله : وَنَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ وَنُقَدِّسُ لَكَ الواو للحال ، و « نَحْنُ نُسَبِّحُ » جملة من مبتدأ وخبر ، في محلّ النصب على الحال ، و « بحمدك » متعلق بمحذوف ، لأنه حال أيضا ، والباء فيه للمصاحبة أي نسبّح ملتبسين بحمدك ، نحو : « جاء زيد بثيابه » فهما حالان متداخلتان ، أي حال في حال . وقيل : الباء للسببية ، فتتعلّق بالتسبيح . قال ابن عطية : « ويحتمل أن يكون قولهم : « بحمدك » اعتراضا بين الكلامين ، كأنهم قالوا : ونحن نسبّح ونقدّس ، ثم اعترضوا على جهة التسليم ، أي : وأنت المحمود في الهداية إلى ذلك » قلت : كأنه يحاول أن تكون الباء للسببية ، ولكن يكون ما تعلّقت به الباء فعلا محذوفا لائقا بالمعنى تقديره : حصل لنا التسبيح والتقديس بسبب حمدك . والحمد هنا : مصدر مضاف لمفعوله ، وفاعله محذوف تقديره : بحمدنا إياك . وزعم بعضهم أن الفاعل مضمر فيه وهو غلط ؛ لأنّ المصدر اسم جامد لا يضمر فيه ، على أنه قد حكي خلاف في المصدر الواقع موقع الفعل نحو : ضربا زيدا ، هل يتحّمل ضميرا أم لا ؟ وقد تقدّم . و « نقدّس » عطف على « نسبّح » فهو خبر أيضا عن « نحن » ومفعوله محذوف أي : نقدّس أنفسنا وأفعالنا لك ،

--> ( 1 ) أحمد بن فارس بن زكريا بن محمد بن حبيب أبو الحسين اللغوي القزويني صاحب المجمل وغير ذلك ، توفي سنة 395 ه . البغية ( 1 / 352 ) . ( 2 ) تقدمت ترجمته . ( 3 ) محمد بن إبراهيم المهدوي ، أبو عبد اللّه . الأعلام ( 5 / 296 ) . ( 4 ) البيت للمثقب العبدي . انظر الإنصاف ( 357 ) ، أمالي ابن الشجري ( 2 / 344 ) ، الممتع ( 624 ) ، شرح المفصل لابن يعيش ( 9 / 24 ) ، الخزانة ( 2 / 349 ) ، اللسان ( أخا ) . ( 5 ) البيتان في أمالي ابن الشجري ( 2 / 34 ) ، رصف المباني ( 16 ) ، الهمع ( 1 / 39 ) ، الدرر ( 1 / 13 ) ، البحر المحيط ( 1 / 281 ) . ( 6 ) البيت في الهمع ( 1 / 20 ) ، الدرر ( 1 / 13 ) .