أحمد بن يوسف الحلبي ( السمين الحلبي )
176
الدر المصون في علوم الكتاب المكنون
مشتقّ من لأك أي أرسل أيضا ، ففاؤه لام وعينه همزة ثم نقلت حركة الهمزة وحذفت كما تقدّم ، ويدلّ على ذلك أنه قد نطق بهذا الأصل قال : 335 - فلست لإنسيّ ولكن لملأك * تنزّل من جوّ السماء يصوب « 1 » ثم جاء الجمع على الأصل فردّت الهمزة على كلا القولين ، فوزن ملائكة على هذا القول : مفاعلة ، وعلى القول الذي قبله : معافلة بالقلب . وقيل : هو مشتقّ من : لاكه يلوكه أي : أداره يديره ، لأنّ الملك يدير الرسالة في فيه ، فأصل ملك : ملوك ، فنقلت حركة الواو إلى اللام الساكنة قبلها ، فتحرّك حرف العلة وانفتح ما قبله فقلب ألفا فصار ملاكا مثل مقام ، ثم حذفت الألف تخفيفا فوزنه مفل بحذف العين ، وأصل ملائكة ملاوكة فقلبت الواو همزة ، ولكنّ شرط قلب الواو والياء همزة بعد ألف مفاعل أن تكون زائدة نحو عجائز ورسائل ، على أنه قد جاء ذلك في الأصليّ قليلا قالوا : مصائب ومنائر ، قرئ شاذا : « معائش » « 2 » بالهمز ، فهذه خمسة أقوال . والسادس : قال النضر بن شميل : « لا اشتقاق للملك عند العرب » . والهاء في ملائكة لتأنيث الجمع نحو : صلادمة . وقيل للمبالغة كعلّامة ونسّابة ، وليس بشيء ، وقد تحذف هذه الهاء شذوذا ، قال الشاعر : 336 - أبا خالد صلّت عليك الملائك « 3 » قوله : إِنِّي جاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً هذه الجملة معمول القول ، فهي في محلّ نصب به ، وكسرت « إنّ » هنا لوقوعها بعد القول المجرّد من معنى الظن محكية به ، فإن كان بمعنى الظن جرى فيها وجهان : الفتح والكسر ، وأنشدوا : 337 - إذا قلت أني آيب أهل بلدة * نزعت بها عنه الوليّة بالهجر « 4 » وكان ينبغي أن يفتح ليس إلّا نظرا لمعنى الظنّ ، لكن قد يقال جاز الكسر مراعاة لصورة القول . و « إنّ » على ثلاثة أقسام : قسم يجب فيه كسرها ، وقسم يجب فيه فتحها وقسم يجوز فيه وجهان ، وليس هذا موضع تقريره ، بل يأتي في غضون السور ، ولكن الضابط الكلي في ذلك أنّ كلّ موضع سدّ مسدّها المصدر وجب فيه فتحها نحو : بلغني أنك قائم ، وكلّ موضع لم يسدّ مسدّها وجب فيه كسرها كوقوعها بعد القول ومبتدأة وصلة وحالا ، وكلّ موضع جاز أن يسدّ مسدّها جاز الوجهان كوقوعها بعد فاء الجزاء ، وإذا الفجائية وهذه أشدّ العبارات في هذا الضابط . و « جاعل » فيه قولان : أحدهما أنه بمعنى خالق ، فيكون « خليفة » مفعولا به ، و « في الأرض » فيه حينئذ قولان : أحدهما - وهو الواضح - أنه متعلق بجاعل .
--> ( 1 ) تقدم وهو لعلقمة . ( 2 ) سورة الأعراف ، آية ( 10 ) . ( 3 ) انظر المنصف ( 2 / 103 ) ، البحر ( 1 / 138 ) . ( 4 ) البيت للحطئية . انظر ديوانه ( 366 ) ، الخزانة ( 1 / 423 ) ، المقاصد النحوية ( 2 / 432 ) ، إيضاح الشعر للفارسي ص ( 498 ) ، البحر ( 1 / 140 ) .