أحمد بن يوسف الحلبي ( السمين الحلبي )
173
الدر المصون في علوم الكتاب المكنون
سَبْعِينَ » « 1 » أي : من قومه ، قاله أبو البقاء وغيره . وهذا ضعيف لوجهين : أحدهما بالنسبة إلى اللفظ . والثاني بالنسبة إلى المعنى . أمّا الأول : فلأنه ليس من الأفعال المتعدية لاثنين أحدهما بإسقاط الخافض لأنها محصورة في أمر واختار وأخواتهما . الثاني : أنه يقتضي أن يكون ثمّ سماوات كثيرة ، سوّى من جملتها سبعا وليس كذلك . الرابع : أنّ « سوّى » بمعنى صيّر فيتعدّى لاثنين ، فيكون « سبع » مفعولا ثانيا ، وهذا لم يثبت أيضا أعني جعل « سوّى » مثل صيّر . الخامس : أن ينتصب حالا ويعزى للأخفش . وفيه بعد من وجهين : أحدهما : أنه حال مقدّرة وهو خلاف الأصل . والثاني : أنها مؤولة بالمشتقّ وهو خلاف الأصل أيضا . قوله : وَهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ « هُوَ » مبتدأ و « عَلِيمٌ » خبره ، والجارّ قبله يتعلّق به . واعلم أنه يجوز تسكين هاء « هو » و « هي » بعد الواو والفاء ولام الابتداء وثم ، نحو : فَهِيَ كَالْحِجارَةِ « 2 » ، ثُمَّ هُوَ يَوْمَ الْقِيامَةِ « 3 » لَهُوَ الْغَنِيُّ « 4 » لَهِيَ الْحَيَوانُ « 5 » ، تشبيها ل « هو » بعضد ، ول « هي » بكتف ، فكما يجوز تسكين عين عضد وكتف يجوز تسكين هاء « هو » و « هي » بعد الأحرف المذكورة ، إجراء للمنفصل مجرى المتصل لكثرة دورها معها ، وقد تسكّن بعد كاف الجرّ كقوله : 329 - فقلت لهم ما هنّ كهي فكيف لي * سلوّ ، ولا أنفكّ صبّا متيّما « 6 » وبعد همزة الاستفهام كقوله : 330 - فقمت للطّيف مرتاعا فأرّقني * فقلت أهي سرت أم عادني حلم « 7 » وبعد « لكنّ » في قراءة ابن حمدون « 8 » : « لكن هُوَ اللَّهُ رَبِّي » « 9 » وكذا من قوله : « يملّ هو » « 10 » . فإن قيل : عليم فعيل من علم متعدّ بنفسه فكيف تعدّى بالباء ، وكان من حقّه إذا تقدّم مفعوله أن يتعدّى إليه بنفسه أو باللام المقوّية ، وإذا تأخّر أن يتعدّى إليه بنفسه فقط ؟ فالجواب : أن أمثلة المبالغة خالفت أفعالها وأسماء فاعليها
--> ( 1 ) سورة الأعراف ، آية ( 155 ) . ( 2 ) سورة البقرة ، آية ( 74 ) . ( 3 ) سورة القصص ، آية ( 61 ) . ( 4 ) سورة الحج ، آية ( 64 ) . ( 5 ) سورة العنكبوت ، آية ( 64 ) . ( 6 ) البيت في همع الهوامع ( 1 / 61 ) ، الدرر ( 1 / 37 ) . ( 7 ) البيت . انظر شرح المفصل لابن يعيش ( 7 / 139 ) ، الخصائص ( 1 / 305 ) ، الهمع ( 1 / 61 ) ، الدرر ( 1 / 37 ) . ( 8 ) محمد بن حمدويه الواسطي من القراء المبرزين ، توفي سنة 310 ه . غاية النهاية ( 2 / 135 ) . ( 9 ) سورة الكهف ، آية ( 38 ) . ( 10 ) سورة البقرة ، آية ( 282 ) .