أحمد بن يوسف الحلبي ( السمين الحلبي )

143

الدر المصون في علوم الكتاب المكنون

251 - إذا وجدت أوار الحبّ في كبدي * أقبلت نحو سقاء القوم أبترد « 1 » قال : « معناها معنى كلما » . قوله تعالى : لَوْ شاءَ اللَّهُ لَذَهَبَ بِسَمْعِهِمْ وَأَبْصارِهِمْ « لو » حرف لما كان سيقع لوقوع غيره ، هذه عبارة سيبويه ، وهي أولى من عبارة غيره : حرف امتناع لامتناع لصحّة العبارة الأولى في نحو قوله تعالى : لَوْ كانَ الْبَحْرُ مِداداً لِكَلِماتِ رَبِّي لَنَفِدَ الْبَحْرُ « 2 » ، وفي قوله عليه السّلام : « نعم العبد صهيب لو لم يخف اللّه لم يعصه » « 3 » ، وعدم صحة الثانية في ذلك كما سيأتي محرّرا ، ولفساد نحو قولهم : « لو كان إنسانا لكان حيوانا » إذ لا يلزم من امتناع الإنسان امتناع الحيوان ، ولا يجزم بها خلافا لقوم ، فأمّا قوله : 252 - لو يشأ طار به ذو ميعة * لا حق الآطال نهد ذو خصل « 4 » وقول الآخر : 253 - تامت فؤادك لو يحزنك ما صنعت * إحدى نساء بني ذهل بن شيبانا « 5 » فمن تسكين المحرك ضرورة ، وأكثر ما تكون شرطا في الماضي ، وقد تأتي بمعنى إن كقوله تعالى : وَلْيَخْشَ الَّذِينَ لَوْ تَرَكُوا مِنْ خَلْفِهِمْ ذُرِّيَّةً ضِعافاً خافُوا عَلَيْهِمْ « 6 » وقوله : 254 - ولو أنّ ليلى الأخيليّة سلّمت * عليّ ودوني جندل وصفائح لسلّمت تسليم البشاشة أوزقا * إليها صدى من جانب القبر صائح « 7 » ولا تكون مصدرية على الصحيح ، وقد تشرّب معنى التمني فتنصب المضارع بعد الفاء جوابا لها نحو : فَلَوْ أَنَّ لَنا كَرَّةً فَنَكُونَ « 8 » ، وسيأتي تحريره في موضعه . و « شاء » أصله : شئ على فعل بكسر العين ، وإنما قلبت الياء ألفا للقاعدة الممهّدة . ومفعوله محذوف تقديره : ولو شاء اللّه إذهاب ، وكثر حذف مفعوله ومفعول « أراد » حتى لا يكاد ينطق به إلّا في الشيء المستغرب كقوله : 255 - ولو شئت أن أبكي دما لبكيته * عليه ولكن ساحة الصبر أوسع « 9 »

--> ( 1 ) البيت لم ينسبه ابن منظور في لسانه وهو فيه م ( برد ) ، والبحر ( 1 / 91 ) ، روح المعاني ( 1 / 162 ) . ( 2 ) سورة الكهف ، آية ( 109 ) . ( 3 ) لا أصل له ، لكن في الحلية عن حديث ابن عمر مرفوعا : « إن سالما شديد الحب للّه لو لم يخف اللّه ما عصاه » . انظر كشف الخفاء ( 2831 ) ، وأسنى المطالب ( 1616 ) ، والأسرار المرفوعة للقاري ( 564 ) ، وتمييز الطيب من الخبيث ( 1548 ) ، والغماز على اللماز ( 423 ) . ( 4 ) البيت لعلقمة . انظر ملحقات ديوانه ( 134 ) . وانظر الخزانة ( 4 / 521 ) ، المغني ( 300 ) ، الهمع ( 2 / 64 ) ، الدرر ( 2 / 81 ) . ( 5 ) البيت للقيط بن زرارة . انظر اللسان ( تيم ) ، الدرر ( 2 / 81 ) ، الأشموني ( 4 / 43 ) . ( 6 ) سورة النساء ، آية ( 9 ) . ( 7 ) البيتان لتوبة بن الحمير . انظر الأمالي للقالي ( 1 / 197 ) ، شرح ابن عقيل ( 3 / 193 ) ، الحماسة ( 2 / 65 ) ، الدرر ( 2 / 80 ) . ( 8 ) سورة الشعراء ، آية ( 102 ) . ( 9 ) البيت لإسحاق الخريمي . انظر الكامل ( 4 / 3 ) ، الدلائل ( 116 ) ، شرح الحماسة ( 3 / 1053 ) ، البحر ( 1 / 89 ) ، المصون ( 14 ) .