أحمد بن يوسف الحلبي ( السمين الحلبي )

144

الدر المصون في علوم الكتاب المكنون

قال تعالى : لَوْ أَرادَ اللَّهُ أَنْ يَتَّخِذَ وَلَداً « 1 » . واللام في « ذهب » جواب لو واعلم أنّ جوابها يكثر دخول اللام عليه مثبتا ، وقد تحذف ، قال تعالى : لَوْ نَشاءُ جَعَلْناهُ أُجاجاً « 2 » ، ويقلّ دخولها عليه منفيّا ب « ما » ، ويمتنع دخولها عليه منفيّا بغير « ما » نحو : لو قمت لم أقم ، لتوالي لامين فيثقل ، وقد يحذف كقوله : 256 - لا يلفك الراجوك إلا مظهرا * خلق الكرام ولو تكون عديما « 3 » و « بِسَمْعِهِمْ » متعلّق بذهب . وقرئ : « لأذهب » فتكون الباء زائدة ، أو يكون فعل وأفعل بمعنى ، ونحوه : « تنبت بالدّهن » . قوله تعالى : « إِنَّ اللَّهَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ » هذه جملة مؤكّدة لمعنى ما قبلها ، و « عَلى كُلِّ شَيْءٍ » متعلّق بقدير ، وهو فعيل بمعنى فاعل مشتق من القدرة وهي القوة والاستطاعة ، وفعلها قدر بفتح العين ، وله ثلاثة عشر مصدرا : قدرة بتثليث القاف ، ومقدرة بتثليث الدال ، وقدرا وقدرا وقدرا وقدارا وقدرانا ومقدرا ومقدرا . وقدير أبلغ من قادر قاله الزجاج ، وقيل : هما بمعنى ، قاله الهروي « 4 » . والشيء : ما صحّ أن يعلم من وجه ، ويخبر عنه ، وهو في الأصل مصدر شاء يشاء ، وهل يطلق على المعدوم والمستحيل ؟ خلاف مشهور . [ سورة البقرة ( 2 ) : آية 21 ] يا أَيُّهَا النَّاسُ اعْبُدُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ وَالَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ ( 21 ) قوله تعالى : يا أَيُّهَا النَّاسُ اعْبُدُوا رَبَّكُمُ . . « يا » حرف نداء وهي أم الباب ، وزعم بعضهم أنها اسم فعل ، وقد تحذف نحو : « يوسف أعرض » « 5 » وينادى بها المندوب والمستغاث . قال الشيخ « 6 » : « وعلى كثرة وقوع النداء في القرآن لم يقع نداء إلا بها » . قلت : زعم بعضهم أنّ قراءة « أمن هو قانت » « 7 » بتخفيف الميم أنّ الهمزة فيه للنداء وهو غريب . وقد يراد بها مجردّ التنبيه فيليها الجمل الاسمية والفعلية ، قال تعالى : أَلَّا يا اسجدوا « 8 » بتخفيف ألا ، وقال الشاعر : 257 - ألا يا اسقياني قبل غارة سنجال « 9 » * . . .

--> ( 1 ) سورة الزمر ، آية ( 4 ) . ( 2 ) سورة الواقعة ، آية ( 70 . ( 3 ) البيت في المغني ( 1 / 261 ) ، العيني ( 4 / 469 ) ، التصريح ( 2 / 256 ) ، الأشموني ( 4 / 38 ) ، الجني الداني ( 295 ) . والمعنى : يقول لا يجدك المؤمل فيك حرا إلا فرحا باشا بأخلاق الكرام ولو كنت لا تملك شيئا . ( 4 ) علي بن محمد أبو الحسين الهروي صاحب الأزهية في الحروف والذخائر في النحو . بغية الوعاة ( 2 / 205 ) ، إرشاد الأريث ( 14 / 248 ) . ( 5 ) سورة يوسف ، آية ( 29 ) . ( 6 ) البحر ( 1 / 93 ) . ( 7 ) سورة الزمر ، آية ( 9 ) . ( 8 ) سورة النمل ، آية ( 25 ) . ( 9 ) صدر بيت للشماخ بن ضرار . انظر ديوانه ( 456 ) وعجزه : . . . * وقبل منايا فاديات وآجال وهو من شواهد الكتاب ( 2 / 307 ) ، ابن يعيش ( 8 / 115 ) .