أحمد بن يوسف الحلبي ( السمين الحلبي )

136

الدر المصون في علوم الكتاب المكنون

الفارسي وقد ردّ عليه بقول الشاعر : 230 - لعمرك والخطوب مغيّرات * وفي طول المعاشرة التّقالي لقد باليت مظعن أمّ أوفى * ولكن أمّ أوفى لا تبالي « 1 » ففصل بين القسم وهو قوله : « لعمرك » وبين جوابه وهو قوله : « لقد باليت » بجملتين ، إحداهما : « والخطوب مغيّرات » والثانية : « وفي طول المعاشرة التقالي » . قوله : « من السماء » يحتمل وجهين . أحدهما أن يكون متعلقا ب « صيّب » لأنه يعمل عمل الفعل ، التقدير : كمطر يصوب من السماء ، و « من » لابتداء الغاية ، والثاني : أن يكون في محلّ جر صفة لصيّب ، فيتعلّق بمحذوف ، وتكون « من » للتبعيض ، ولا بدّ حينئذ من حذف مضاف ، تقديره : كصيّب كائن من أمطار السماء . والسماء : كلّ ما علاك من سقف ونحوه ، مشتقة من السّموّ ، وهو الارتفاع والأصل : سماو ، وإنما قلبت الواو همزة لوقوعا طرفا بعد ألف زائدة ، وهو بدل مطّرد ، نحو : كساء ورداء ، بخلاف نحو : سقاية وشقاوة ، لعدم تطرّف حرف العلة ، ولذلك لمّا خلت عليها تاء التأنيث صحّت نحو : سماوة ، قال الشاعر : 231 - طيّ الليالي زلفا فزلفا * سماوة الهلال حتى احقوقه « 2 » والسماء مؤنث ، وقد تذكّر ، وأنشدوا : 232 - فلو رفع السماء إليه قوما * لحقنا بالسماء مع السحاب « 3 » فأعاد الضمير من قوله : « إليه » على السماء مذكرا ، ويجمع على سماوات وأسمية وسميّ ، والأصل : فعول ، إلا أنه أعلّ إعلال عصيّ بقلب الواوين يائين وهو قلب مطّرد في الجمع ، ويقلّ في المفرد نحو : عتا عتيّا ، كما شذّ التصحيح في الجمع ، قالوا : « إنكم تنظرون في نحوّ كثيرة » ، وجمع أيضا على سماء ، ولكن مفرده سماوة ، فيكون من باب تمرة وتمر ، ويدلّ على ذلك قوله : 233 - . . . * فوق سبع سمائيا « 4 » ووجه الدلالة أنه ميّز به « سبع » ، ولا تميّز هي وأخواتها إلا بجمع مجرور . قوله تعالى : فِيهِ ظُلُماتٌ وَرَعْدٌ وَبَرْقٌ يحتمل أربعة أوجه :

--> ( 1 ) البيتان لزهير . انظرهما في ديوانه ( 342 ) ، المغني ( 441 ) . ( 2 ) البيت للعجاج . انظر ديوانه ( 2 / 232 ) ، والكتاب ( 1 / 359 ) ، التهذيب واللسان ( حقف ) ، مجاز القرآن ( 1 / 30 ) ، غريب القرآن ( 210 ) ، الطبري ( 12 / 72 ) ، روح المعاني ( 12 / 156 ) . ( 3 ) البيت من شواهد البحر ( 1 / 83 ) ، ابن خالويه ( 98 ) . ( 4 ) قطعة من عجز بيت لأمية بن أبي الصلت وهو : له ما رأت عين البصير وفوقه * سماء الإله . . . وانظر الكتاب ( 2 / 59 ) ، المقتضب ( 1 / 144 ) ، الخصائص ( 1 / 211 ) ، الخزانة ( 1 / 118 ) ، البحر ( 2 / 304 ) .