أحمد بن يوسف الحلبي ( السمين الحلبي )
117
الدر المصون في علوم الكتاب المكنون
المشدد بمعنى المخفّف . وقرأ الكوفيون « 1 » : « يكذبون » بالفتح والتخفيف ، والباقون بالضمّ والتشديد . ويكذّبون مضارع كذّب بالتشديد ، وله معان كثيرة : الرّمي بكذا ، ومنه الآية الكريمة ، والتعدية نحو : فرّحت زيدا ، والتكثير نحو : قطّعت الأثواب ، والجعل على صفة نحو : قطّرته أي : جعلته مقطّرا ، ومنه : 182 - قد علمت سلمى وجاراتها * ما قطّر الفارس إلّا أنا « 2 » والتسمية نحو : فسّقته أي سمّيته فاسقا ، والدعاء له نحو : سقّيته أي قلت له : سقاك اللّه ، أو الدعاء عليه نحو : عقّرته ، أي : قلت له : عقرا لك ، والإقامة على شيء نحو : مرّضته ، والإزالة نحو : قذّيت عينه أي أزلت قذاها ، والتوجّه نحو : شرّق وغرّب ، أي : توجّه نحو الشرق والغرب ، واختصار الحكاية نحو : أمّن قال : آمين ، وموافقة تفعّل وفعل مخففّا نحو : ولّى بمعنى تولّى ، وقدّر بمعنى قدر ، والإغناء عن تفعّل وفعل مخففا نحو : حمّر أي تكلّم بلغة حمير ، قالوا : « من دخل ظفار حمّر » وعرّد « 3 » في القتال هو بمعنى عرد مخففا ، وإن لم يلفظ به . و « الكذب » اختلف الناس فيه ، فقائل : هو الإخبار عن الشيء بغير ما هو عليه ذهنا وخارجا ، وقيل : بغير ما هو عليه في الخارج سواء وافق اعتقاد المتكلم أم لا . وقيل : الإخبار عنه بغير اعتقاد المتكلّم سواء وافق ما في الخارج أم لا ، والصدق نقيضه ، وليس هذا موضع ترجيح . قوله تعالى : وَإِذا قِيلَ لَهُمْ لا تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ : الآية . « إذا » ظرف زمن مستقبل ويلزمها معنى الشرط غالبا ، ولا تكون إلا في الأمر المحقق أو المرجّح وقوعه فلذلك لم تجزم إلا في شعر لمخالفتها أدوات الشرط ، فإنها للأمر المحتمل ، ومن الجزم قوله : 183 - ترفع لي خندف واللّه يرفع لي * نارا إذا خمدت نيرانهم تقد « 4 » وقال آخر : 184 - واستغن ما أغناك ربّك بالغنى * وإذا تصبك خصاصة فتجمّل « 5 » وقول الآخر : إذا قصرت أسيافنا كان وصلها * خطانا إلى أعدائنا فنضارب « 6 » فقوله : « فنضارب » مجزوم لعطفه على محلّ قوله « كان وصلها » . وقال الفرزدق : 186 - فقام أبو ليلى إليه ابن ظالم * وكان إذا ما يسلل السّيف يضرب « 7 » وقد تكون للزمن الماضي ك « إذ » ، كما قد تكون إذ للمستقبل ك « إذا » ، وتكون للمفاجأة أيضا ، وهل هي
--> ( 1 ) عاصم وحمزة والكسائي . ( 2 ) البيت لعمرو بن معد يكرب . انظر الكتاب ( 1 / 353 ) ، شرح المفصل لابن يعيش ( 3 / 101 ) . ( 3 ) والعرود : الهروب . ( 4 ) البيت للفرزدق . انظر ديوانه ( 216 ) ، الكتاب ( 1 / 434 ) ، شرح المفصل لابن يعيش ( 7 / 47 ) . ( 5 ) البيت لعبد قيس بن خفاف . انظر الأصمعيات ( 230 ) ، الخزانة ( 2 / 176 ) ، المفضليات ( 230 ) ، الدرر ( 1 / 173 ) . ( 6 ) البيت لشهم بن مرة . انظر الكتاب ( 1 / 434 ) ، المفضليات ( 207 ) ، الحماسة الشجرية ( 1 / 186 ) ، وأماليه ( 1 / 333 ) . ( 7 ) البيت في شرح المفصل لابن يعيش ( 8 / 234 ) . الخزانة ( 3 / 185 ) .