أحمد بن يوسف الحلبي ( السمين الحلبي )
105
الدر المصون في علوم الكتاب المكنون
144 - سواء عليه أيّ حين أتيته * أساعة نحس تتّقى أم بأسعد « 1 » فأي حين منصوب بأتيته وقد يعرى عن الاستفهام وهو الأصل نحو : 145 - . . . * سواء صحيحات العيون وعورها « 2 » والإنذار : التخويف ، وقال بعضهم : هو الإبلاغ ولا يكاد يكون إلا في تخويف يسع زمانه الاحتراز ، فإن لم يسع زمانه الاحتراز فهو إشعار لا إنذار قال : 146 - أنذرت عمرا وهو في مهل * قبل الصّباح فقد عصى عمرو « 3 » ويتعدى لاثنين قال تعالى : إِنَّا أَنْذَرْناكُمْ عَذاباً « 4 » ، أَنْذَرْتُكُمْ صاعِقَةً « 5 » فيكون الثاني في هذه الآية محذوفا تقديره : أأنذرتهم العذاب أم لم تنذرهم إياه ، والأحسن ألا يقدر له مفعول كما تقدم في نظائره . والهمزة في « أنذر » للتعدية ، وقد تقدم أن معنى الاستفهام هنا غير مراد فقال ابن عطية : « لفظه لفظ الاستفهام ومعناه الخبر ، وإنما جرى عليه لفظ الاستفهام لأن فيه التسوية التي هي في الاستفهام ، ألا ترى أنك إذا قلت مخبرا : ( سواء عليّ أقمت أم قعدت ) وإذا قلت مستفهما : « أخرج زيد أم قام » ؟ فقد استوى الأمران عندك ، هذان في الخبر وهذان في الاستفهام ، وعدم علم أحدهما بعينه ، فلما عمتهما التسوية جرى على الخبر لفظ الاستفهام لمشاركته إياه في الإبهام ، فكل استفهام تسوية ، وإن لم تكن كل تسوية استفهاما » ، وهو كلام حسن . إلا أن الشيخ « 6 » ناقشه في قوله : أَ أَنْذَرْتَهُمْ أَمْ لَمْ تُنْذِرْهُمْ لفظه لفظ الاستفهام ومعناه الخبر ، بما معناه : أن هذا الذي صورته صورة استفهام ليس معناه الخبر لأنه مقدر بالمفرد كما تقدم ، وعلى هذا فليس هو وحده في معنى الخبر ، لأن الخبر جملة وهذا في تأويل مفرد ، وهي مناقشة لفظية . وروى الوقف على قوله : أَمْ لَمْ تُنْذِرْهُمْ والابتداء بقوله : لا يُؤْمِنُونَ على أنها جملة من مبتدأ وخبر ، وهذا ينبغي أن يرد ولا يلتفت إليه ، وإن كان قد نقله الهذلي « 7 » في « الوقف والابتداء » له . وقرئ « 8 » : أأنذرتهم بتحقيق الهمزتين وهي لغة بني تميم ، وبتخفيف الثانية بين بين وهي لغة الحجاز ، وبإدخال ألف بين الهمزتين تخفيفا وتحقيقا ومنه : 147 - أيا ظبية الوعساء بين جلاجل * وبين النّقا أنت أم أمّ سالم « 9 » وقال آخر :
--> ( 1 ) انظر ديوان زهير ( 40 ) ، المقتضب ( 3 / 288 ) . ( 2 ) تقدم قريبا وهو لمضرس بن ربعي . ( 3 ) البيت في تفسير القرطبي ( 1 / 129 ) . ( 4 ) سورة النبأ ، آية ( 40 ) . ( 5 ) سورة فصلت ، آية ( 13 ) . ( 6 ) أبو حيان وانظر ترجمته ضمن شيوخ المصنف رحمه اللّه . وانظر البحر المحيط ( 1 / 47 ) بتحقيقنا . ( 7 ) يوسف بن علي بن جبارة أبو القاسم الهذلي البسكري متكلم عالم بالقراءات المشهورة والشاذة كان ضريرا من أهل بسكرة ، توفي سنة 465 ه . إرشاد الأريب ( 7 / 308 ) ، الصلة ( 619 ) ، غاية النهاية ( 2 / 397 ) ، الأعلام ( 8 / 242 ) . ( 8 ) انظر البحر المحيط ( 1 / 47 ) . ( 9 ) البيت لذي الرمة . انظر ديوانه ( 767 ) ، شرح المفصل -