أبي حيان الأندلسي
671
تفسير النهر الماد من البحر المحيط
وانتصب إبراهيم عطفا على نوحا . إِنَّما تَعْبُدُونَ هذه القصة تمثيل لقريش وتذكير لهم بحال أبيهم إبراهيم عليه السّلام من رفض الأصنام والدعوى إلى عبادة اللّه تعالى . وَتَخْلُقُونَ إِفْكاً قال ابن عباس هو نحت الأصنام وخلقها سماها إفكا توسعا من حيث يفترون بها الإفك في أنها آلهة وقال مجاهد هو اختلاق الكذب في أمر الأوثان وغير ذلك ثم يعيده ثم اللّه ينشئ هاتان جملتان مستأنفتان إخبار من اللّه تعالى بالإعادة بعد الموت وقدم ما قبل هاتين الجملتين على سبيل الدلالة على إمكان ذلك وإذا أمكن ذلك وأخبر الصادق بوقوعه صار واجبا مقطوعا بعلمه لا شك فيه . وَإِلَيْهِ تُقْلَبُونَ أي تردون . وَما أَنْتُمْ بِمُعْجِزِينَ أي فائتين ما أراد اللّه بكم والظاهر أن قوله : وَإِنْ تُكَذِّبُوا من كلام اللّه تعالى حكاية عن إبراهيم إلى قوله : عَذابٌ أَلِيمٌ وقيل هذه الآيات اعتراض من كلام اللّه تعالى بين كلام إبراهيم والاخبار عن جواب قومه أي وإن يكذبوا محمدا صلّى اللّه عليه وسلّم . فَما كانَ جَوابَ قَوْمِهِ الآية لما أمرهم بعبادة اللّه تعالى وبين سفههم في عبادة الأوثان وظهرت حجته عليهم رجعوا إلى القلب فجعلوا القائم مقام جوابه فيما أمرهم به قولهم : اقتلوه أو أحرقوه والآمرون بذلك اما بعضهم لبعض أو كبراؤهم قالوا لاتباعهم اقتلوه فتستريحوا منه عاجلا أو احرقوه بالنار فإما أن يرجع إلى دينكم إذا مضته النار وإما أن يموت بها ان أصر على قوله ودينه في الكلام حذف تقديره فقذفوه في النار فأنجاه اللّه تعالى من النار وفي ذلك إشارة إلى خلوصه من النار بعد إلقائه فيها قال كعب لم يحترق منه بالنار إلا الحبل الذي أوثقوه به وجاء هنا الترديد بين قتله وإحراقه فقد يكون ذلك من قائلين ناس أشاروا بالقتل وناس بالإحراق وفي الأنبياء قالوا حرقوه اقتصروا على أحد الشيئين وهو الذي فعلوه رموه في النار ولم يقتلوه وقرىء مودة بالرفع من غير تنوين وبينكم بفتح النون على خبران وما موصولة بمعنى الذي أي أن الأوثان التي اتخذتموها مودة