أبي حيان الأندلسي
672
تفسير النهر الماد من البحر المحيط
وقرىء مودة منصوبا منونا وبينكم ظرف معمول لمودة وقرىء مودة نصبا بغير تنوين مضافا لقوله بينكم . فَآمَنَ لَهُ لُوطٌ لم يؤمن بإبراهيم أحد من قومه إلا لوط عليه السّلام حين رأى النار لم تحرقه وكان ابن أخيه وسارة وكانت بنت عمه والضمير في وقال عائد على إبراهيم وهو الظاهر لتناسقه مع قوله ووهبنا له إسحق وكان إبراهيم ابن خمس وسبعين سنة وهو أول من هاجر في اللّه تعالى * وانتصب لوطا بإضمار اذكر أو بالعطف على إبراهيم أو بالعطف على ما عطف عليه إبراهيم استفهم أولا وثانيا استفهام توبيخ وإنكار وتقريع وبين ما تلك الفاحشة المبهمة في قوله : إِنَّكُمْ لَتَأْتُونَ الْفاحِشَةَ وإن كانت معينة انها إيتان الذكور في أدبارهم بقوله : ما سَبَقَكُمْ بِها . وَتَقْطَعُونَ السَّبِيلَ أي سبيل الولد بتعطيل الفروج ووطء أدبار الرجال قال الزمخشري : ما سبقكم بها جملة مستأنفة مقدرة يعني لقبح تلك الفعلة « انتهى » ويظهر أنها جملة حالية كأنه قال أتأتون الفاحشة مبتدعين لها غير مسبوقين بها وفي عموم قوله من أحد من العالمين دليل على أنه لم يفز ذكر على ذكر قبل قوم لوط . وَتَأْتُونَ فِي نادِيكُمُ أي في مجلسكم الذي تجتمعون فيه وهو اسم جنس إذ أنديتهم في مدائنهم كثيرة ولا يسمى ناديا إلا ما دام فيه أهله فإذا قاموا عنه لم يطلق عليه ناد وإلا بمجاز والمنكر ما تنكره العقول والشرائع والمروآت من تضارطهم وتصافعهم وغير ذلك وهم أول من لاط ونساؤهم أول من ساحق ولما وقفهم لوط عليه السّلام على هذه القبائح أصروا على اللجاج في التكذيب فكان جوابهم له أن قالوا : إئتنا بعذاب اللّه قالوا ذلك وهم مصممون على اعتقاد كذبه فيما وعدهم به ثم استنصر لوط عليه السّلام ربه عليهم فبعث ملائكة لعذابهم ورميهم بالحاصب . وَلَمَّا أَنْ جاءَتْ رُسُلُنا لُوطاً تقدم الكلام عليه .