أبي حيان الأندلسي

669

تفسير النهر الماد من البحر المحيط

الشرط هنا موجود والثاني أن يكون بعدها مفرد أو ما هو في تقدير المفرد مثال المفرد أزيد قام أم عمرو ومثال ما هو في تقدير المفرد أقام زيد أم قعد وجوابها تعيين أحد الشيئين إن كان التعادل بين شيئين أو الأشياء ان كان التعادل بين أكثر من شيئين وهنا بعد أم جملة ولا يمكن الجواب هنا بأحد الشيئين بل أم هنا منقطعة بمعنى بل التي للإضراب بمعنى الإنتقال من قصة إلى قصة لا بمعنى الإبطال والاستفهام هنا للتقرير والتوبيخ والإنكار فلا يقتضي جوابا لأنه في معنى كيف وقع حسبان ذلك والذين يعملون السيئات قال ابن عباس : يريد الوليد بن المغيرة وأبا جهل وغيرهما من صناديد قريش والآية وإن نزلت على سبب فهي تعم جميع من يعمل السيئات من كافر ومسلم . أَنْ يَسْبِقُونا بمعنى أن يفوتونا . ساءَ ما يَحْكُمُونَ تقدم الكلام عليه في البقرة . مَنْ كانَ يَرْجُوا الظاهر أنها على بابها ومعنى لقاء اللّه الوصول إلى عاقبة الأمر من الموت والبعث والجزاء مثلت حاله بحال عبد قدم على مولاه من سفر بعيد وقد اطلع مولاه على ما يعمل في غيبته عنه فإن كان عمل خيرا تلقاه بإحسان أو شرا فبضد الإحسان . فَإِنَّ أَجَلَ اللَّهِ لَآتٍ وما أجله وجعل له أجلا لآتيه لا محالة فليبادر لما يصدق رجاءه * والظاهر أن قوله ومن جاهد معناه جاهد نفسه بالصبر على الطاعات بثمرة جهاده وهو الثواب المعدلة إنما هي له لا للّه تعالى واللّه غني عنه وعن العالمين . وَوَصَّيْنَا الْإِنْسانَ بِوالِدَيْهِ في جامع الترمذي أنها نزلت في سعد بن أبي وقاص آلت أمه أن لا تطعم ولا تشرب حتى تموت أو يكفر بمحمد . وَوَصَّيْنَا أي أمرناه بتعاهدهما ومراعاتهما وانتصب . حُسْناً على أنه مصدر وصينا أي إيصاء حسنا أي ذا حسن أو على سبيل المبالغة أي هو من ذاته حسن .