أبي حيان الأندلسي

668

تفسير النهر الماد من البحر المحيط

خروجهم لمخافة الشر وظننت ضربه للتأديب فنجعلهما مفعولين كما جعلتهما مبتدأ وجزاء « انتهى » هذا كلام فيه اضطراب ذكر أولا ان تقديره أولا غير مفتونين تتمة يعني أنه حال لأنه سبك ذلك من قوله : وَهُمْ لا يُفْتَنُونَ وهذه جملة حالية ثم ذكر أن يتركوا هنا من الترك الذي هو التصيير وهذا لا يصح لأن مفعول ضمير لا يستقيم أن يكون لقولهم إذ يصير التقدير أن يصيروا لقولهم وهم لا يفتنون وهذا كلام لا يصح وأمّا ما مثله من البيت فإنه يصح أن يكون جزر السباع مفعولا ثانيا لترك بمعنى صير بخلاف ما قدر في الآية وأما تقديره تركهم غير مفتونين لقولهم آمنا على تقدير حاصل ومستقر قبل اللام فلا يصح إذا كان تركهم بمعنى تصييرهم وكان غير مفتونين حالا إذ لا ينعقد من تركهم بمعنى تصييرهم ولقولهم مبتدأ وخبر لاحتياج تركهم بمعنى تصييرهم إلى مفعول ثان لأن غير مفتونين عنده حال لا مفعول ثان وأما قولهم فإن قلت الخبر محتاج إلى فضلة فهم وذلك أن قوله : ان يقولوا هو علة تركهم فليس كذلك لأنه لو كان علة له لكان به متعلقا كما يتعلق بالفعل ولكنه علة للخبر المحذوف الذي هو مستقر أو كائن والخبر غير المبتدأ ولو كان لقولهم علة للترك لكان من تمامه فكان محتاجا إلى خبر وأما قوله كما تقول خروجه لمخافة الضر فليس علة للخروج بل للخبر الذي هو مستقر أو كائن و الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ المؤمنون اتباع الأنبياء أصابهم من المحن ما فرق به المؤمن بالمنشار فرقتين ومشط بأمشاط الحديد ولا يرجع عن دينه . فَلَيَعْلَمَنَّ اللَّهُ بالامتحان الذين صدقوا في إيمانهم وليعلمن الكاذبين فيه من علم المتعدية إلى واحد فيهما ومستحيل حدوث العلم للّه تعالى بالمعنى وليتعلقن علمه به موجودا كما كان يتعلق به حين كان معروفا والمعنى وليميزون الصادق منهم والكاذب قال ابن عطية أم معادلة للألف في قوله أحسب وكأنه عز وجل قرر الفريقين قرر المؤمن على ظنهم أنهم لا يفتنون وقرر الكافرين الذين يعملون السيئات في تعذيب المؤمنين وغير ذلك على ظنهم أنهم يسبقون نقمات اللّه ويعجزونه « انتهى » ليست أم معادلة للألف أحسب كما ذكر لأنها إذ ذاك تكون متصلة ولها شرطان أحدهما أن يكون قبلها لفظ همزة الاستفهام وهذا