أبي حيان الأندلسي
34
تفسير النهر الماد من البحر المحيط
يا أَيُّهَا النَّاسُ قَدْ جاءَتْكُمْ الآية ، الخطاب بيا أيها الناس عام ، ومناسبتها لما قبلها أنه تعالى لما ذكر الأدلة على الألوهية والوحدانية والقدرة ذكر الدلائل الدالة على صحة النبوة والطريق المؤدي إليها وهو القرآن ، والمتصف بهذه الأوصاف الشريفة هو القرآن . قُلْ بِفَضْلِ اللَّهِ وَبِرَحْمَتِهِ فضل اللّه الإسلام والرحمة : القرآن ، قاله ابن عباس . وقيل غير ذلك . والظاهر أن قوله : قل بفضل اللّه وبرحمته فبذلك فليفرحوا جملتان وحذف ما يتعلق به الباء ، والتقدير قل بفضل اللّه وبرحمته ليفرحوا ثم عطفت الجملة الثانية على الأولى على سبيل التوكيد . قال الزمخشري : والتكرير للتأكيد وإيجاب اختصاص الفضل والرحمة بالفرح دون ما عداهما من فوائد الدنيا فحذف إحدى الفعلين لدلالة المذكور عليه ، والفاء داخلة بمعنى الشرط كأنه قيل : ان فرحوا لشئ فليخصوهما بالفرح فإنه لا مفروح به أحق منهما . ويجوز أن يراد بفضل اللّه ورحمته فليعتنوا فبذلك فليفرحوا ، ويجوز أن يراد قد جاءتكم موعظة بفضل اللّه وبرحمته ، فبذلك أي فبمجيئهما فليفرحوا . « انتهى » . أما إضمار فليعتنوا فلا دليل عليه واما تعليقه بقوله : قد جاءتكم ، فينبغي ان يقدر ذلك محذوفا بعد قل ولا يكون متعلقا بجاءتكم الأولى