أبي حيان الأندلسي
35
تفسير النهر الماد من البحر المحيط
للفصل بينهما بقل . قُلْ أَ رَأَيْتُمْ الآية ، مناسبتها لما قبلها أنه لما ذكر تعالى : قل يا أَيُّهَا النَّاسُ قَدْ جاءَتْكُمْ مَوْعِظَةٌ . وكان المراد بذلك كتاب اللّه المشتمل على التحليل والتحريم بين فساد شرائعهم وأحكامهم من الحلال والحرام من غير مستند في ذلك إلى الوحي . وأرأيتم هنا بمعنى أخبروني ، وتقدم انها تتعدى لمفعولين فالأول هنا ما من قوله : ما أنزل ، وهي موصولة وصلتها انزل ، والضمير محذوف تقديره انزله ومن رزق تبيين لما انبهم من لفظ ما ، وفجعلتم معطوف على انزل ، والمفعول الثاني محذوف تقديره آللّه اذن لكم وهي جملة استفهام دل على حذفها قوله : بعد أمر اللّه تعالى له ، قيل آللّه أذن لكم . وأم الظاهر أنها متصلة والمعنى أخبروني اللّه أذن لكم في التحليل والتحريم فأنتم تفعلون ذلك بإذنه أم تكذبون على اللّه في نسبة ذلك إليه ، فنبه بتوقيفهم على أحد القسمين وهم لا يمكنهم ادّعاء إذن اللّه في ذلك فثبت افتراؤهم . وَما ظَنُّ الَّذِينَ يَفْتَرُونَ الآية ، ما : استفهامية مبتدأة خبرها ظن ، والمعنى أي شئ ظن المفترين يوم القيامة أبهم الأمر على سبيل التهديد والإيعاد يوم يكون الجزاء بالإحسان والإساءة . ويوم : منصوب بظن ومفعول الظن ، قيل : تقديره ما ظنهم ان اللّه فاعل بهم أينجيهم أم يعذبهم . وَما تَكُونُ فِي شَأْنٍ الآية ، مناسبتها لما قبلها أنه تعالى ذكر جملة من أحوال الكفار ومذاهبهم والرد عليهم ومحاولة الرسول لهم ، ذكر فضله تعالى على الناس وان أثرهم لا يشكره على فضله ، وذكر اطلاعه تعالى على أحوالهم وحال الرسول معهم في مجاهدته لهم وتلاوة القرآن عليهم وأنه تعالى عالم بجميع أعمالهم واستطرد من ذلك إلى ذكر أولياء اللّه ليظهر التفاوت بين الفريقين فريق الشيطان وفريق الرحمن . والخطاب في قوله : وما تكون في شأن ، وما تتلوا للرسول وهو عام لجميع شؤونه صلّى اللّه عليه وسلّم . وَما تَتْلُوا مندرج تحت عموم شأن واندرج من حيث المعنى في الخطاب كل ذي شأن ، وما : في الجملتين نافية ، والضمير في « منه » عائد على شأن .