أبي حيان الأندلسي
30
تفسير النهر الماد من البحر المحيط
[ سورة يونس ( 10 ) : الآيات 50 إلى 56 ] قُلْ أَ رَأَيْتُمْ إِنْ أَتاكُمْ عَذابُهُ بَياتاً أَوْ نَهاراً ما ذا يَسْتَعْجِلُ مِنْهُ الْمُجْرِمُونَ ( 50 ) أَ ثُمَّ إِذا ما وَقَعَ آمَنْتُمْ بِهِ آلْآنَ وَقَدْ كُنْتُمْ بِهِ تَسْتَعْجِلُونَ ( 51 ) ثُمَّ قِيلَ لِلَّذِينَ ظَلَمُوا ذُوقُوا عَذابَ الْخُلْدِ هَلْ تُجْزَوْنَ إِلاَّ بِما كُنْتُمْ تَكْسِبُونَ ( 52 ) وَيَسْتَنْبِئُونَكَ أَ حَقٌّ هُوَ قُلْ إِي وَرَبِّي إِنَّهُ لَحَقٌّ وَما أَنْتُمْ بِمُعْجِزِينَ ( 53 ) وَلَوْ أَنَّ لِكُلِّ نَفْسٍ ظَلَمَتْ ما فِي الْأَرْضِ لافْتَدَتْ بِهِ وَأَسَرُّوا النَّدامَةَ لَمَّا رَأَوُا الْعَذابَ وَقُضِيَ بَيْنَهُمْ بِالْقِسْطِ وَهُمْ لا يُظْلَمُونَ ( 54 ) أَلا إِنَّ لِلَّهِ ما فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ أَلا إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ وَلكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لا يَعْلَمُونَ ( 55 ) هُوَ يُحيِي وَيُمِيتُ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ ( 56 ) قُلْ أَ رَأَيْتُمْ إِنْ أَتاكُمْ الآية ، تقدم الكلام عليها في الانعام . وقررنا هناك أن العرب تضمن أرأيت معنى أخبرني وأنها تتعدى إذ ذاك إلى مفعولين ، وان المفعول الثاني أكثر ما يكون جملة استفهام ينعقد منها مع ما قبلها مبتدأ وخبر . تقول العرب : أرأيت زيدا ما صنع ، المعنى أخبرني عن زيد ما صنع . وقبل دخول أرأيت كان الكلام زيد ما صنع وإذا تقرر هذا فأرأيتم هنا المفعول الأول لها محذوف والمسألة من باب الاعمال تنازع أرأيت وإن أتاكم على قوله : عذابه ، فاعمل الثاني إذ هو المختار على مذهب البصريين ، وهو الذي ورد به السماع أكثر من اعمال الأول فلما أعمل الثاني حذف من الأول ولم يضمر لأن إضماره مختص بالشعر أو قليل في الكلام على اختلاف النحويين في ذلك والمعنى قل لهم يا محمد أخبروني عن عذاب اللّه إن أتاكم أي شئ تستعجلون منه فليس شئ من العذاب يستعجله عاقل إذ العذاب كله مر المذاق موجب لنفار الطبع منه ، فتكون جملة الاستفهام جاءت على سبيل التلطف بهم والتنبيه لهم ان العذاب لا ينبغي أن يستعجل . ويجوز أن تكون الجملة جاءت على سبيل التعجب والتهويل للعذاب ، أي أيّ شئ شديد تستعجلون منه أي ما أشد وأهول ما تستعجلون من العذاب . وتقدم الكلام في قوله : بياتا ، في الأعراف