أبي حيان الأندلسي
31
تفسير النهر الماد من البحر المحيط
مدلولا وإعرابا وانتصابه وما بعده على الظرف ، والمعنى إن أتاكم عذابه وأنتم ساهون غافلون اما بنوم واما باشتغال بالمعاش والكسب وهو نظير قوله : بغتة ، لأن العذاب إذا فاجأ من غير شعور به كان أشد وأصعب بخلاف أن يكون قد استعد له وتهيّىء لحلوله ويجوز في ماذا أن تكون ما مبتدأ وذا خبره ، وهو بمعنى الذي . ويستعجل صلته وحذف الضمير العائد على الموصول التقرير ، أي شيء الذي يستعجله من العذاب المجرمون . ويجوز في ماذا أن يكون كله مفعولا كأنه قيل : أي شئ يستعجله من العذاب المجرمون . قال الزمخشري : فإن قلت : يتعلق الاستفهام ؟ وأين جواب الشرط ؟ قلت : تعلق بأرأيتم ، لأن المعنى أخبروني ماذا يستعجل منه المجرمون ، وجواب الشرط محذوف وهو يندموا على الاستعجال ويعرفوا الخطأ فيه . « انتهى » . وما قدره الزمخشري غير سائغ لأنه لا يقدر الجواب إلا مما تقدمه لفظا أو تقديرا تقول : أنت ظالم إن فعلت التقدير إن فعلت فأنت ظالم ، وكذلك وانّا إن شاء اللّه لمهتدون التقدير إن شاء اللّه نهتد ، فالذي يسوغ ان يقدر إن أتاكم عذابه فأخبروني ماذا يستعجل . قال الزمخشري : ويجوز أن يكون ماذا يستعجل جوابا للشرط كقولك : إن أتيتك ماذا تطعمني ، ثم تتعلق الجملة بأرأيتم وان يكون اثم إذا ما وقع آمنتم به بعد جواب الشرط وماذا يستعجل منه المجرمون اعتراضا ، والمعنى إن أتاكم عذابه آمنتم به بعد وقوعه حين لا ينفعكم الإيمان . « انتهى » . اما تجويزه أن يكون ماذا جوابا للشرط فلا يصح لأن جواب الشرط إذا كان استفهاما فلا بد فيه من الفاء ، تقول : ان زارنا زيد فأي رجل هو وإن زارنا فلان فأي يدله بذلك ، ولا يجوز حذفها إلا إن كان في ضرورة . والمثال الذي ذكره وهو ان أتيتك ماذا تطعمني هو من قبله لا من كلام العرب . وأما قوله : تتعلق الجملة بأرأيتم إن عني بالجملة ماذا يستعجل فلا يصح ذلك لأنه قد جعلها جوابا للشرط وإن عني بالجملة جملة الشرط فقد فسر هو أرأيتم بمعنى أخبروني . وأخبرني يطلب متعلقا مفعولا ولا تقع جملة الشرط موقع مفعول أخبرني ، وأما تجويزه ان يكون إثم إذا ما وقع آمنتم به جواب الشرط وماذا يستعجل منه المجرمون اعتراضا ، فلا يصح أيضا لما ذكرناه من أن جملة الاستفهام لا تقع