أبي حيان الأندلسي

27

تفسير النهر الماد من البحر المحيط

وَمِنْهُمْ مَنْ يَسْتَمِعُونَ إِلَيْكَ الآية ، قال ابن عباس : نزلت الآيتان في النضر بن الحارث وغيره من المستهزئين ، وهذه الآية فيها تقسيم من لا يؤمن من الكفار إلى قسمين بعد تقسيم المكذبين إلى من يؤمن ومن لا يؤمن . والضمير في يستمعون عائد على من ، والعود على المعنى دون العود على اللفظ في الكثرة وهو كقوله تعالى : وَمِنَ الشَّياطِينِ مَنْ يَغُوصُونَ لَهُ . والمعنى من يستمعون إليك إذا قرأت القرآن وعلمت الشرائع . ثم نفى جدوى ذلك الاستماع بقوله : أَ فَأَنْتَ تُسْمِعُ الصُّمَّ أي هم وان استمعوا إليك صم عن إدراك ما تلقيه إليهم ليس لهم وعي ولا قول ولا قبول ، ولا سيما وقد انضاف إلى الصّمم انتفاء العقل فحر بمن عدم السمع والعقل إلا أن يكون له إدراك لشئ البتة ، بخلاف أن لو كان الأصم عاقلا فإنه بعقله يهتدي إلى أشياء . وأعاد في قوله : وَمِنْهُمْ مَنْ يَنْظُرُ إِلَيْكَ الضمير مفردا مذكرا على لفظ من وهو الأكثر في لسان العرب . قال ابن عطية : جاء ينظر على لفظ من وإذا جاء الفعل على لفظها فجائز أن يعطف عليه آخر ، المعنى : وإذا جاء أولا على معناها فلا يجوز أن يعطف بآخر على اللفظ ، لأن الكلام يلبس حينئذ . « انتهى » . ليس كما قال بل يجوز أن يراعي المعنى أولا فيعيد الضمير على حسب ما يريد من المعنى من تأنيث وتثنية وجمع ، ثم يراعى اللفظ فيعيد الضمير مفردا مذكرا ، وفي