حسن بن محمد القمي النيسابوري ( نظام الأعرج )

249

تفسير غرائب القرآن ورغائب الفرقان

قالوا : أراد بالحلية اللؤلؤ والمرجان ، والمراد بلبسهم لبس نسائهم لأنهن من جملتهم ولأن تزيينهن لأجلهم . ولقائل أن يقول : لا مانع من تزيين الرجال باللئالئ ونحوها شرعا فلا حاجة إلى هذه التكلف . استدل الإمام فخر الدين بالآية في إبطال قول الشافعية إنه لا زكاة في الحلي قال : لأن اللام فيما يروى عنه صلى اللّه عليه وسلم أنه قال : « لا زكاة في الحلي » تنصرف إلى المعهود السابق ولا معهود إلا ما في الآية من الحلية فصار معنى الحديث : لا زكاة في اللآلئ . وهذا باطل بالاتفاق . والقائل أن يقول : لم لا يجوز أن تكون اللام للجنس فتشمل المصوغ من الذهب والفضة أيضا فيكون الحديث مخصصا بالآية إن ثبت صحته ؟ ومن عجائب البحر ومنافعه قوله سبحانه : وَتَرَى الْفُلْكَ مَواخِرَ فِيهِ قال أهل اللغة : مخر السفينة شقها الماء بصدرها . وعن الفراء أنه صوت دويّ الفلك بالرياح . وقال ابن عباس : مواخر أي جواري . وإنما حسن هذا التفسير لأنها لا تشق الماء إلا إذا كانت جارية . وقوله : لِتَبْتَغُوا مِنْ فَضْلِهِ أي تتجروا فيه فتطلبوا الربح من فضل اللّه وإذا وجدتم فضله وإحسانه فلعلكم تقدمون على شكره . واعلم أن قوله : مَواخِرَ فِيهِ جاء على القياس لأن موضع الظرف المتعلق بمواخر بعد مضي مفعولي « ترى » ، وأما في سورة الملائكة فقدم الظرف ليكون موافقا لقوله : وَمِنْ كُلٍّ تَأْكُلُونَ ولتقدم الجار في قوله : وَمِنْ كُلٍّ تَأْكُلُونَ حذف لفظة « منه » هناك . الواو في وَلِتَبْتَغُوا في هذه السورة للعطف على لام العلة في لِتَأْكُلُوا وقوله : وَتَرَى الْفُلْكَ مَواخِرَ فِيهِ اعتراض في السورتين يجري مجرى المثل ولهذا وحد الخطاب في قوله : وَتَرَى وقبله وبعده جمع أي لو حضرت أيها المخاطب لرأيته بهذه الصفة . ويمكن أن يقال : إنما قال في الملائكة فِيهِ مَواخِرَ بتقديم الظرف لئلا يفصل بين لام العلة وبين متعلقها وهو مواخر ، وليكتنف المتعلق المتعلقان . وإنما بنينا الكلام على أن قوله : فِيهِ متعلق ب مَواخِرَ لا ب تَرَى لقرب هذا وبعد ذاك واللّه أعلم . قوله : أَنْ تَمِيدَ بِكُمْ أي كراهة أن تميد الأرض بكم والباء للتعدية أو للمصاحبة . والميد الحركة والاضطراب يمينا وشمالا . يروى أنه تعالى خلق الأرض فجعلت تمور فقالت الملائكة : ما هي بمقرّ على ظهرها فأصبحت وقد أرسيت بالجبال لم تدر الملائكة مم خلقت . قال جمهور المفسرين : إن السفينة إذا ألقيت على وجه الماء فإنها تميل من جانب إلى جانب وتضطرب ، فإذا وضعت الأجرام الثقيلة في تلك السفينة استقرت على وجه الماء فهكذا الأرض تستقر على الماء بسبب ثقل الجبال . واعترض عليه بأن السفينة إنما تضطرب على الماء لتخلخلها وخفتها بسبب الهواء الداخل في تجاويف الخشب ومسامها ، أما الأرض فجسم كثيف ثقيل من شأنها الرسوب