حسن بن محمد القمي النيسابوري ( نظام الأعرج )
90
تفسير غرائب القرآن ورغائب الفرقان
الصلاة أين « بسم اللّه الرحمن الرحيم » أين التكبير عند الركوع والسجود ؟ ثم إنه أعاد الصلاة مع التسمية والتكبير . قال : وكان معاوية شديد الشكيمة ذا شوكة ، فلولا أن الجهر بالتسمية كان مقررا عند كل الصحابة لم يجسروا على ذلك حجة المخالف ما روى البخاري في صحيحه عن أنس قال : صليت خلف رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم وخلف أبي بكر وعمر وعثمان فكانوا يستفتحون القراءة بالحمد للّه رب العالمين . وفي رواية ولم أسمع أحدا منهم قال : « بسم اللّه الرحمن الرحيم » وفي رواية ولم يجهر أحد منهم ببسم اللّه الرحمن الرحيم . وعن عبد اللّه بن المغفل أنه قال : سمعني أبي وأنا أقول « بسم اللّه الرحمن الرحيم » فقال : أي بني ، إياك والحدث في الإسلام ! وقد صليت خلف أبي بكر فقال : « الحمد للّه رب العالمين » وصليت خلف عمر فقال : « الحمد للّه رب العالمين » . وصليت خلف عثمان فقال : « الحمد للّه رب العالمين » فإذا صليت فقل : « الحمد للّه رب العالمين » . والجواب أن حديث أنس معارض بما يروى عنه أيضا أن معاوية لما ترك التسمية في الصلاة أنكر عليه المهاجرون والأنصار . وروى أيضا أبو قلابة عن أنس أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم وأبا بكر وعمر كانوا يجهرون ببسم اللّه الرحمن الرحيم . ويروى أيضا أنه سئل عن الجهر ببسم اللّه الرحمن الرحيم والإسرار به فقال : لا أدري هذه المسألة ، وإذا اضطربت الروايات عنه وجب الرجوع إلى سائر الدلائل . وأيضا ففيها تهمة أخرى وهي أن عليا رضي اللّه عنه كان يبالغ في الجهر بالتسمية ، فلما كان زمن بني أمية بالغوا في المنع من الجهر سعيا في إبطال آثار علي بن أبي طالب ، فلعل أنسا خاف منهم فلهذا اضطربت أقواله . وأيضا من المعلوم أن النبي صلى اللّه عليه وسلم كان يقدم أولى الأحلام والنهي والأكابر والعلماء على غيرهم ، ولا شك أن عليا وابن عباس وابن عمر كانوا أعلى حالا من أنس وابن المغفل وأقرب موقفا ، وأنه صلى اللّه عليه وسلم ما كان يبالغ في الجهر لقوله تعالى وَلا تَجْهَرْ بِصَلاتِكَ وَلا تُخافِتْ بِها وَابْتَغِ بَيْنَ ذلِكَ سَبِيلًا [ الإسراء : 110 ] فلهذا لم يسمعا . ورواية المثبت أولى من رواية النافي ، والدلائل العقلية معنا ويؤيدها عمل علي بن أبي طالب كما مر . البحث الرابع : تقديم التسمية على الوضوء سنة عند عامة العلماء وليست بواجبة خلافا لبعض أهل الظاهر حيث قالوا : لو تركها عمدا أو سهوا لم تصح صلاته لنا قوله صلى اللّه عليه وسلم « توضأ كما أمرك اللّه » والتسمية غير مذكورة في آية الوضوء . والصحيح عندنا أن الجنب والحائض لا يقولها بقصد القراءة ، والتسمية عند الذبح وعند الرمي إلى الصيد وعند إرسال الكلب مستحبة ، فلو تركها عامدا أو ناسيا ، لم تحرم الذبيحة عند الشافعي ولكن تركها عمدا مكروه ، وعند أبي حنيفة إن ترك التسمية عمدا لم يحل ، وإن نسي حل . والعلماء أجمعوا على أنه يستحب أن لا يشرع في عمل من الأعمال إلا أن يقول : باسم اللّه ، فإذا نام قال باسم اللّه ، وإذا انتبه قال : باسم اللّه ، وإذا قام من المقام قال : باسم اللّه ، وإذا أكل أو شرب قال :