حسن بن محمد القمي النيسابوري ( نظام الأعرج )

91

تفسير غرائب القرآن ورغائب الفرقان

باسم اللّه ، وإذا أعطى أو أخذ قال : باسم اللّه ، ويستحب للقابلة إذا أخذت الولد من الأم أن تقول باسم اللّه وهذا أول أحواله من الدنيا وإذا مات وأدخل القبر قيل باسم اللّه وهذا آخر أحواله من الدنيا ، وإذا قام من القبر قال : باسم اللّه ، وإذا حضر الموقف قال : باسم اللّه ، فلا جرم يدخل الجنة ببركة اسم اللّه . البحث الخامس : قال الشافعي : ترجمة القرآن لا تكفي في صحة الصلاة لا في حق من يحسن القراءة ولا في حق من لا يحسنها . وقال أبو حنيفة : إنها كافية في حق القادر والعاجز . وقال أبو يوسف ومحمد : كافية في حق العاجز لا القادر لنا أنه صلى اللّه عليه وسلم والخلفاء من بعده وجميع الصحابة ما قرءوا في الصلاة إلا هذا القرآن العربي فوجب علينا اتباعهم ، وكيف يجوّز عاقل قيام الترجمة بأي لغة كانت وهي كلام البشر مقام كلام خالق القوى والقدر ؟ وقالوا : وروي عن عبد اللّه بن مسعود أنه كان يعلم رجلا أن شجرة الزقوم طعام الأثيم والرجل لا يحسنه . فقال : قل طعام الفاجر ، ثم قال عبد اللّه : ليس الخطأ في القرآن أن تقرأ مكان العليم الحكيم إنما الخطأ بأن تضع آية الرحمة مكان آية العذاب . قلنا : الظن بابن مسعود غير ذلك . قالوا وَإِنَّهُ لَفِي زُبُرِ الْأَوَّلِينَ [ الشعراء : 196 ] إِنَّ هذا لَفِي الصُّحُفِ الْأُولى صُحُفِ إِبْراهِيمَ وَمُوسى [ الأعلى : 18 ، 19 ] ولا ريب أن القرآن بهذا اللفظ ما كان في زبر الأولين لكن بالعبرية والسريانية . قلنا : إن القصص والمواعظ موجودة لا باللفظ بل بالمعنى ، ولا يلزم من ذلك أن يكون الموجود فيها قرآنا ، فإن النظم المعجز جزء من ماهية القرآن والكل بدون الجزء مستحيل . البحث السادس : الشافعي في القول الجديد قال : تجب قراءة الفاتحة على المقتدي سواء أسر الإمام بالقراءة أو جهر بها . وفي القديم : تجب إذا أسر الإمام ولا تجب إذا جهر وهو قول مالك وأحمد أبو حنيفة : تكره القراءة خلف الإمام بكل حال لنا قوله تعالى فَاقْرَؤُا ما تَيَسَّرَ مِنَ الْقُرْآنِ [ المزمل : 20 ] وقوله « لا صلاة إلا بفاتحة الكتاب » « 1 » يشمل المنفرد والمقتدي ، وأيضا روى الترمذي في جامعه بإسناده عن عبادة بن الصامت أن النبي صلى اللّه عليه وسلم صلى الصبح فثقلت عليه القراءة ، فلما انصرف صلى اللّه عليه وسلم قال : إني أراكم تقرءون خلف إمامكم قلنا : أي واللّه ، قال : لا تفعلوا إلا بأم القرآن فإنه لا صلاة لمن لا يقرأ بها . قال : وهذا حديث حسن . وأيضا قراءتها لا تبطل الصلاة عندهم ولكن يجوّزون تركها ويبطلها عدم القراءة عندنا ، فالأحوط قراءتها . احتج المخالف بقوله تعالى وَإِذا قُرِئَ الْقُرْآنُ فَاسْتَمِعُوا لَهُ وَأَنْصِتُوا [ الأعراف : 204 ]

--> ( 1 ) رواه الترمذي في كتاب المواقيت باب 69 . الدارمي في كتاب الصلاة باب 36 .