حسن بن محمد القمي النيسابوري ( نظام الأعرج )
66
تفسير غرائب القرآن ورغائب الفرقان
أشرف من اسم الصفة ، ومنهم من قال : إن الاسم الأعظم هو اللّه وهذا أقرب ، لأنا سنقيم الدلالة على أن هذا الاسم يجري مجرى اسم العلم في حقه سبحانه ، وإذا كان كذلك كان دالا على ذاته المخصوصة ، ويؤيد ذلك ما روت أسماء بنت زيد أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم قال : « اسم اللّه الأعظم في هاتين الآيتين وَإِلهُكُمْ إِلهٌ واحِدٌ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ الرَّحْمنُ الرَّحِيمُ [ البقرة : 163 ] وفاتحة سورة آل عمران ألم اللَّهُ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ [ آل عمران : 1 - 2 ] وعن بريدة أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم سمع رجلا يقول : اللهم إني أسألك بأني أشهد أنك أنت اللّه لا إله إلا أنت الأحد الصمد الذي لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفوا أحد . فقال : « والذي نفسي بيده لقد سأل اللّه باسمه الأعظم الذي إذا دعي بهن أجاب وإذا سئل به أعطى » . ولا شك أن اسم اللّه في الآية والحديث أصل والصفات مرتبة عليه هذا ، وأما الاسم الدال على المسمى بحسب جزء من أجزائه فمحال في حق اللّه تعالى ، لأن ذاته تعالى مبرأ عن شائبة التركيب بوجه من الوجوه . وأما الاسم الدال بحسب صفة حقيقية قائمة بذاته المخصوصة ، فتلك الصفة إما أن تكون هي الوجود ، وإما أن تكون كيفية من كيفيات الوجود ، وإما أن تكون صفة أخرى مغايرة للوجود ولكيفيات الوجود ، فهذه ثلاثة أقسام : القسم الأول : الأسماء الدالة على الوجود منها الشيء ويجوز إطلاقه على اللّه تعالى عند الأكثرين لقوله تعالى قُلْ أَيُّ شَيْءٍ أَكْبَرُ شَهادَةً قُلِ اللَّهُ شَهِيدٌ بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ كُلُّ شَيْءٍ هالِكٌ إِلَّا وَجْهَهُ [ الأنعام : 19 ] أي ذاته . وفي الخبر « كان اللّه ولم يكن شيء غيره » ولأن الشيء عبارة عما يصح أن يعلم ويخبر عنه وذاته تعالى كذلك . حجة المخالف قوله تعالى اللَّهُ خالِقُ كُلِّ شَيْءٍ [ الرعد : 16 ] فلو كان اللّه تعالى شيئا لزم أن يكون خالق نفسه . ومثله وَهُوَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ [ التغابن : 1 ] قلنا : خص بالدليل العقلي . قالوا : ليس من صفات المدح . قلنا : نعم هو خير من لا شيء ، وإن كان سائر الأشياء مشتركة معه في ذلك كالموجود والكريم والحليم ، فإن كلا منها مدح بالنسبة إلى من لا وجود له ولا كرم ولا حلم ، بل الشيء بالحقيقة هو وباقي الأشياء شيئيتها مستعارة كوجودها ومنها الموجود . وأطبق المسلمون على جواز إطلاقه عليه تعالى وكيف لا ؟ ومعنى قول الموحد لا إله إلا اللّه أي لا إله في الوجود إلا اللّه . ومنها الذات ولا شك في جواز إطلاقه عليه إذ يصدق على كل حقيقة أنها ذات الصفات أي صاحبة الصفات القائمة بها ، ويؤيد ذلك ما روي عن أبي هريرة أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم قال : « إن إبراهيم لم يكذّب إلا في ثلاث : ثنتين في ذات اللّه » « 1 » - أي في
--> ( 1 ) رواه البخاري في كتاب الأنبياء باب 8 . مسلم في كتاب الفضائل حديث 154 . أبو داود في كتاب الطلاق باب 16 . الترمذي في كتاب تفسير سورة 21 باب 3 .