حسن بن محمد القمي النيسابوري ( نظام الأعرج )
67
تفسير غرائب القرآن ورغائب الفرقان
طلب مرضاته - ومنها النفس قال تعالى : تَعْلَمُ ما فِي نَفْسِي وَلا أَعْلَمُ ما فِي نَفْسِكَ [ المائدة : 116 ] وقال صلى اللّه عليه وسلم « أنت كما أثنيت على نفسك » أي على ذاتك وحقيقتك . ومنها الشخص قال : « لا شخص أغير من اللّه تعالى ومن أجل غيرته حرم الفواحش ما ظهر منها وما بطن » « ولا شخص أحب إليه العذر من اللّه ومن أجل ذلك بعث المرسلين مبشرين ومنذرين » « ولا شخص أحب إليه المدحة من اللّه » « 1 » والمراد بالشخص الحقيقة المتعينة الممتازة عما عداها . ومنها النور قال عزّ من قائل : اللَّهُ نُورُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ [ النور : 35 ] وليس المراد به ما يشبه الكيفية المبصرة وإنما المراد أنه الظاهر في نفسه المظهر لغيره . وإذ لا ظهور ولا إظهار فوق ظهوره وإظهاره فإنه واجب الوجود لذاته أزلا وأبدا ، ومخرج جميع الممكنات من العدم إلى الوجود . فإذن هو نور الأنوار تعالى وتقدس ، وسوف يأتيك تمام التحقيق إذا وصلنا إلى سورة النور وهو أعلم بحقائق الأمور . ومنها الصورة وقد ورد في الخبر « أن اللّه خلق آدم على صورته » « 2 » فقيل : معناه خلق آدم على صورته التي كان عليها يعني ما تولد من نطفة ودم وما كان جنينا ، ورضيعا بل خلقه اللّه تعالى رجلا كاملا دفعة واحدة . وقيل في حديث آخر « لا تقبحوا الوجه فإن اللّه تعالى خلق آدم على صورة الرحمن » المراد من الصورة الصفة كما يقال : صورة هذه المسألة كذا أي خلقه على صفته في كونه خليفة في أرضه متصرفا في جميع الأجسام الأرضية كما أنه تعالى نافذ القدرة في جميع العالم . ويمكن أن يقال : الصورة إشارة إلى وجه المناسبة التي ينبغي أن تكون بين كل علة ومعلولها ، فإن الظلمة لا تصدر عن النور وبالعكس ، وكنا قد كتبنا في هذا رسالة . ومنها الجوهر وأنه لا يطلق عليه بمعنى موجود لا في موضوع ، أي إذا وجد كان وجودهن بحيث لا يحتاج إلى محل يقوم به ويستغني المحل عنه ، لأن ذلك ينبئ عن كون وجوده زائدا على ماهيته . وإنما يمكن أن يطلق عليه بمعنى آخر وهو كونه قائما بذاته غير مفتقر إلى شيء في شيء أصلا لكن الإذن الشرعي حيث لم يرد بذلك وجب الامتناع عنه . ومنها الجسم ولا يطلقه عليه إلا المجسمة ، فإن أرادوا الجوهر القابل للأبعاد الثلاثة فمحال للزوم التركيب والتجزي ، وإن أرادوا معنى يليق بذاته من كونه موجودا قائما بالنفس غنيا عن المحل فالإذن الشرعي لم يرد به فلزم الامتناع . ومنها الماهية والآنية أي الحقيقة التي يسأل عنها بما هي
--> ( 1 ) رواه مسلم في كتاب اللعان حديث 17 . ( 2 ) رواه أحمد في مسنده ( 2 / 244 ، 251 ) . البخاري في كتاب الاستئذان باب 1 . مسلم في كتاب البر حديث 115 .